تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَسَلَّمَ بِهِ ، كَتَبَ الْقَاضِي بِذَلِكَ إِبْرَاءَ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُدَّعِي الرَّدُّ ، وَمُؤْنَتُهُ ، وَيَخْتِمُ الْعَيْنَ عِنْدَ تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ بِخَتْمٍ لَازِمٍ ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا ، جَعَلَ فِي عُنُقِهِ الْقِلَادَةَ ، وَيَخْتِمُ عَلَيْهَا ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْخَتْمِ أَنْ لَا يُبَدَّلَ الْمَأْخُوذُ بِمَا لَا يَسْتَرِيبُ الشُّهُودُ فِي أَنَّهُ لَهُ ، وَأَخْذُ الْكَفِيلِ وَاجِبٌ ، وَالْخَتْمُ مُسْتَحَبٌّ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ كَانَ لِلْمُدَّعِي جَارِيَةٌ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : أَنَّهَا كَالْعَبْدِ ، وَالثَّانِي : لَا تُبْعَثُ أَصْلًا ، وَالثَّالِثُ : تُسَلَّمُ إِلَى أَمِينٍ فِي الرُّفْقَةِ لَا إِلَى الْمُدَّعِي ، وَهَذَا حَسَنٌ . قُلْتُ : هَذَا الثَّالِثُ هُوَ الصَّحِيحُ أَوِ الصَّوَابُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الشُّهُودَ إِذَا شَهِدُوا عَلَى عَيْنِهِ عِنْدَ الْكَاتِبِ ، سَلَّمَهُ إِلَى الْمُدَّعِي ، وَقَدْ تَمَّ الْحُكْمُ لَهُ ، ثُمَّ يَكْتُبُ إِبْرَاءَ الْكَفِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَفِي « الْفُرُوقِ » لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَخْتِمُ عَلَى رَقَبَتِهِ خَتْمًا ثَانِيًا ، وَيَكْتُبُ بِأَنِّي حَكَمْتُ بِهِ لِفُلَانٍ ، وَيُسَلِّمُهُ إِلَى الْمَكْتُوبِ لَهُ ، لِيَرُدَّهُ إِلَى الْقَاضِي الثَّانِي ، فَيَقْرَأُ الْكِتَابَ ، وَيُطْلِقُ الْكَفِيلَ ، وَيُسَلِّمُ الْعَبْدَ إِلَى الْمُدَّعِي . وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْقَاضِيَ بَعْدَ الِانْتِزَاعِ يَبِيعُهُ لِلْمُدَّعِي ، وَيَقْبِضُ مِنْهُ الثَّمَنَ ، وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ ، أَوْ يَكْفُلُهُ بِالثَّمَنِ ، فَإِنَّ سُلِّمَ لِلْمُدَّعِي بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى عَيْنِهِ عِنْدَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ ، كَتَبَ بِرَدِّ الثَّمَنِ ، أَوْ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ ، وَبَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ ، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَهَذَا بَيْعٌ يَتَوَلَّاهُ الْقَاضِي لِلْمَصْلَحَةِ ، كَمَا يَبِيعُ الضَّوَالَّ ، وَحَكَى الْفُورَانِيُّ بَدَلَ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ إِلَيْهِ الْمَالَ ، وَيَأْخُذُ الْقِيَمَ وَيَدْفَعُهَا إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَزْعُمُهُ مِلْكًا لَهُ ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّ هَذِهِ الْقِيمَةَ ، سَوَاءً ثَبَتَ الْمَالُ لِلْمُدَّعِي أَمْ لَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 190 | النووي / زهير الشاويش