تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
سُمِعَتْ ، وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ ، وَإِنِ اسْتَمْهَلَ الْبَيِّنَةَ الْجَرْحُ أُمْهِلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَبْرَأْتَنِي ، أَوْ قَضَيْتَ الْحَقَّ وَاسْتَمْهَلَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ . وَلَوْ قَالَ : أَمْهِلُونِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى بَلَدِهِمْ وَأَجْرَحَهُمْ ، فَإِنِّي لَا أَتَمَكَّنُ مِنْ جَرْحِهِمْ إِلَّا هُنَاكَ ، أَوْ قَالَ : لِي بَيِّنَةٌ أُخْرَى هُنَاكَ دَافِعَةٌ ، لَمْ يُمْهَلْ ، بَلْ يُؤْخَذُ الْحَقُّ مِنْهُ ، فَإِذَا أَثْبَتَ جَرْحًا أَوْ دَفْعًا ، اسْتُرِدَّ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كِتَابُ الْحُكْمِ وَكِتَابُ نَقْلِ الشَّهَادَةِ . وَفِي الْعُدَّةِ أَنَّهُ لَوْ سَأَلَهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إِحْلَافَ الْخَصْمِ أَنَّهُ لَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَقَدْ حَضَرَ الْخَصْمُ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ أَجَابَهُ إِلَيْهِ ، وَلَوْ سَأَلَ إِحْلَافَهُ عَلَى عَدَالَتِهِمْ لَمْ يُجِبْهُ ، وَكَفَى تَعْدِيلُ الْحَاكِمِ إِيَّاهُمْ ، وَأَنَّهُ لَوِ ادَّعَى قَضَاءَ الدَّيْنِ ، وَسَأَلَ إِحْلَافَهُ : أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ ، لَمْ يُحَلَّفْ ؛ لِأَنَّ الْكَاتِبَ أَحْلَفَهُ . وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ فِي مِثْلِهِ فِي دَعْوَى الْإِبْرَاءِ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ : أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْهُ فَحَصَلَ وَجْهَانِ . فَرْعٌ فِي مُشَافَهَةِ الْقَاضِي قَاضِيًا بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا نَادَى قَاضٍ مِنْ طَرَفِ وِلَايَتِهِ قَاضِيًا مِنْ طَرَفِ وِلَايَتِهِ : إِنِّي سَمِعْتُ الْبَيِّنَةَ بِكَذَا ، أَوْ جَوَّزْنَا قَاضِيَيْنِ فِي بَلَدٍ ، فَقَالَ ذَلِكَ قَاضٍ لِقَاضٍ ، هَلْ لِلْمَقُولِ لَهُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ وَإِنْهَاءَ الْحَالِ إِلَى قَاضٍ آخَرَ هَلْ هُوَ نَقْلٌ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ كَنَقْلِ الْفُرُوعِ شَهَادَةَ الْأُصُولِ ، أَمْ حُكْمٌ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ ، كَمَا لَا يَحْكُمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ . وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ كَمَا فِي الْحُكْمِ الْمُبْرَمِ ، وَهَذَا أَرْجَحُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالُوا أَيْضًا : كِتَابُ السَّمَاعِ إِنَّمَا يُقْبَلُ إِذَا كَانَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْكَاتِبِ وَبَيْنَ الَّذِي بَلَغَهُ الْكِتَابُ بِحَيْثُ يُقْبَلُ فِي مِثْلِهَا الشَّهَادَةُ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 187 | النووي / زهير الشاويش