تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي التَّحْلِيفِ ، فَيُحَلِّفُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ عَلَى الْغَائِبِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا أَنَّهُ مَا أَبْرَأَهُ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَا اعْتَاضَ وَلَا اسْتَوْفَى ، وَلَا أَحَالَ عَلَيْهِ هُوَ ، وَلَا أُخِذَ مِنْ جِهَتِهِ ، بَلْ هُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ ، فَيُحَلِّفُهُ عَلَى ثُبُوتِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَوُجُوبِ تَسْلِيمِهِ ، وَكَذَا يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ [ الْوَارِثُ ] إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَيْتًا لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ حَاضِرٌ ، فَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِسُؤَالِ الْوَارِثِ ، وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ الطَّرْسُوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الدَّعْوَى مَعَ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، لَكِنَّ هَذَا التَّحْلِيفَ وَاجِبٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَجْهَانِ ، وَيُقَالُ : قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ . وَمَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ قَالَ : لِأَنَّ تَدَارُكَ التَّحْلِيفِ بَاقٍ ، وَالْوُجُوبُ فِي الْمَيْتِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَوْلَى لِعَجْزِهِمْ عَنِ التَّدَارُكِ ، لَكِنَّ الْخِلَافَ مُطَّرِدٌ فِيهِمْ ، حَكَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْعِبَادِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَبَنَى عَلَى هَذَا مَا لَوْ أَقَامَ قَيِّمٌ طِفْلٍ بَيِّنَةً عَلَى قَيِّمِ طِفْلٍ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا التَّحْلِيفَ ، انْتَظَرْنَا حَتَّى يَبْلُغَ الْمُدَّعَى لَهُ ، فَيُحَلَّفَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ ، قَضَى بِهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْيَمِينِ هُنَا التَّعَرُّضُ لِصِدْقِ الشُّهُودِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا كَامِلَةٌ وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ . إِذَا لَمْ يَدَّعِ بِنَفْسِهِ ، بَلِ ادَّعَى وَكِيلُهُ عَلَى غَائِبٍ لَا يُحَلَّفُ ، بَلْ يُعْطَى الْمَالَ إِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُنَاكَ مَالٌ ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرًا ، وَقَالَ لِلْمُدَّعِي بِالْوِكَالَةِ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ : أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ ، وَأَرَادَ التَّأْخِيرَ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْمُوَكَّلُ ، فَيَحْلِفَ ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ ، بَلْ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْحَقِّ ، ثُمَّ يُثْبِتُ الْإِبْرَاءَ مِنْ بَعْدُ إِنْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى وَلِيُّ الصَّبِيِّ دَيْنًا لِلصَّبِيِّ ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : إِنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيَّ مِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 176 | النووي / زهير الشاويش