تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مَالًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ غَيْرَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ نِكَاحًا ، لَمْ يَحِلَّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ ، وَيَلْزَمُهَا الْهَرَبُ وَالِامْتِنَاعُ مَا أَمْكَنَهَا ، فَإِنْ أُكْرِهَتْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ وَطِئَ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : هُوَ زَانٍ وَيُحَدُّ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ ، وَذَلِكَ شُبْهَةٌ لِلْخِلَافِ فِي الْإِبَاحَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ الطَّلَاقَ ، حُلَّ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا إِنَّ تَمَكَّنَ ، لَكِنْ يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ وَالْحَدِّ وَيَبْقَى التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا تَبْقَى النَّفَقَةُ لِلْحَيْلُولَةِ ، وَلَوْ تَزَوَّجَتِ الْآخَرَ ، فَالْحِلُّ مُسْتَمِرٌّ لِلْأَوَّلِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي جَاهِلًا بِالْحَالِ ، فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَالِمًا ، أَوْ نَكَحَهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ وَوَطِئَ ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُحَدُّ ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْعِدَّةِ ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ لِمَا سَبَقَ . الضَّرْبُ الثَّانِي : الْإِنْشَاءَاتُ كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعَيْبِ ، وَالتَّسْلِيطِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ ، بِأَنْ فُسِخَ بِعَيْبٍ قَامَتْ بِشَهَادَةِ زُورٍ ، فَهُوَ كَالضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ ، نُفِّذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، نُفِّذَ ظَاهِرًا ، وَفِي الْبَاطِنِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ ، مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ : النُّفُوذُ مُطْلَقًا لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ ، وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ ، وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ، وَبِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ . وَالثَّالِثُ : إِنِ اعْتَقَدَهُ الْخَصْمُ أَيْضًا ، نُفِّذَ بَاطِنًا ، وَإِلَّا فَلَا ، هَذِهِ الْأَوْجُهُ تُشْبِهُ الْأَوْجُهَ فِي اقْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ بِالْحَنَفِيِّ وَعَكْسِهِ ، فَإِنْ مَنَعْنَا النُّفُوذَ بَاطِنًا مُطْلَقًا ، أَوْ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ