تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يَتَوَهَّمَانِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وَإِنْ بَانَ الْخَطَأُ . هَذَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيُبَادِرُ إِلَى تَدَارُكِهِ إِذَا بَانَ لَهُ الْخَطَأُ ، وَمَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ سَبَقَ حُكْمُ ضَمَانِهِ . الْحَالُ الثَّانِي : إِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بِقِيَاسٍ خَفِيٍّ رَآهُ أَرْجَحَ مِمَّا حَكَمَ بِهِ ، وَأَنَّهُ الصَّوَابُ ، فَلْيَحْكُمْ فِيمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَخَوَاتِ الْحَادِثَةِ بِمَا رَآهُ ثَانِيًا ، وَلَا يَنْقُضُ مَا حَكَمَ بِهِ أَوَّلًا ، بَلْ يُمْضِيهِ ، ثُمَّ مَا نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ نَفْسِهِ نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ غَيْرِهِ ، وَمَا لَا ، فَلَا . وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتَّبِعُ قَضَاءَ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَنْقُضُهُ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ ، وَلَهُ تَتَبُّعُ قَضَاءِ نَفْسِهِ لِيَنْقُضَهُ ، وَلَوْ كَانَ الْمَنْصُوبُ لِلْقَضَاءِ قَبْلَهُ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ، نَقَضَ أَحْكَامَهُ كُلَّهَا ، وَإِنْ أَصَابَ فِيهَا ، لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يُنَفَّذُ حُكْمُهُ ، هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجُمَلِيُّ فِيمَا يُنْقَضُ وَلَا يُنْقَضُ . ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي صُوَرٍ ، مِنْهَا لَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ زَوْجُهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَمُدَّةِ الْعِدَّةِ ، فَوَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا وَظَاهِرُ النَّصِّ ، نَقْضُهُ ، لِمُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ حَيًّا فِي الْمَالِ ، فَلَا يُقَسَّمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ ، فَلَا يُجْعَلُ مَيِّتًا فِي النِّكَاحِ . وَالثَّانِي : لَا يُنْقَضُ كَغَيْرِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِيَّاتِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَرُبَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ الْخِلَافُ فِي نَقْضِ حُكْمِ مَنْ قَضَى بِحُصُولِ الْفُرْقَةِ فِي اللِّعَانِ بِأَكْثَرِ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ، أَوْ بِسُقُوطِ الْحَدِّ عَمَّنْ نَكَحَ أُمَّهُ وَوَطِئَهَا ، وَمِنْهَا حُكْمُ الْحَنَفِيِّ بِبُطْلَانِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالْعَرَايَا بِالتَّقْيِيدِ الَّذِي يُجَوِّزُهُ ، وَفِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ ، وَمَنْعِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ ، وَصِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ ، أَوْ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ ، أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ بِصِحَّةِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَثُبُوتِ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ ، وَصِحَّةِ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَالْمُتْعَةِ ، وَقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ ، وَبِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْأَطْرَافِ ، وَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ، وَرَدِّ الزَّوَائِدِ مَعَ الْأَصْلِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَفِي نَقْضِ هَذِهِ