تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ . فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يُقَالَ : الْإِكْرَاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِعُقُوبَةٍ آجِلَةٍ كَقَوْلِهِ : لَأَقْتُلَنَّكَ غَدًا ، وَلَا بِأَنْ يَقُولَ : طَلِّقِ امْرَأَتَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُ نَفْسِي ، أَوْ كَفَرْتُ ، أَوْ أَبْطَلْتُ صَوْمِي أَوْ صَلَاتِي .
وَلَا بِأَنْ يَقُولَ مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ : طَلِّقِ امْرَأَتَكَ ، وَإِلَّا اقْتَصَصْتُ مِنْكَ .
فَرْعٌ
لَوْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ الظَّالِمُ بِسَبَبِ غَيْرِهِ وَطَالَبَهُ بِهِ فَقَالَ : لَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ ، أَوْ طَالَبَهُ بِمَالِهِ فَقَالَ : لَا شَيْءَ لَهُ عِنْدِي ، فَلَمْ يُخَلِّهِ حَتَّى يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ فَحَلَفَ بِهِ كَاذِبًا ، وَقَعَ طَلَاقُهُ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَإِنَّمَا تَوَصَّلَ بِالْحَلِفِ إِلَى تَرْكِ الْمُطَالَبَةِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لَهُ اللُّصُوصُ : لَا نُخَلِّيكَ حَتَّى تَحْلِفَ أَنْ لَا تَذْكُرَ مَا جَرَى ، فَحَلَفَ ، لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إِذَا ذَكَرَهُ ، لِأَنَّهُمْ أَكْرَهُوهُ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ هُنَا .
فَرْعٌ
تَلَفَّظَ بِطَلَاقٍ ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ مُكْرَهَا وَأَنْكَرْتُ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْبُوسًا ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةً أُخْرَى .
وَلَوْ قَالَ : طَلَّقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ ، أَوْ نَائِمٌ ، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ : يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ .
قَالَ : وَلَوْ طَلَّقَ فِي الْمَرَضِ ، وَقَالَ : كُنْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي النَّائِمِ ، فِيهِ نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 61
مساهمون: النووي
ص٦١