دَهْشَةٌ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَقَعُ طَلَاقُهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ وَالْغَزَالِيِّ ، لِإِشْعَارِهِ بِالِاخْتِيَارِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى اللَّفْظِ . وَلَا نِيَّةَ تُشْعِرُ بِالِاخْتِيَارِ .
وَلَوْ قَصَدَ الْمُكْرَهُ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَقَعُ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ سَاقِطٌ بِالْإِكْرَاهِ ، وَالنِّيَّةُ لَا تَعْمَلُ وَحْدَهَا . وَأَصَحُّهُمَا : يَقَعُ لِقَصْدِهِ بِلَفْظِهِ . وَعَلَى هَذَا ، فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ ، كِنَايَةٌ ، إِنْ نَوَى وَقَعَ ، وَإِلَّا فَلَا .
فَرْعٌ
قَالَ : طَلِّقْ زَوْجَتِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ ، فَطَلَّقَهَا وَقَعَ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ ، وَقِيلَ : لَا يَقَعُ لِسُقُوطِ حُكْمِ اللَّفْظِ بِالْإِكْرَاهِ . كَمَا لَوْ قَالَ لِمَجْنُونٍ : طَلِّقْهَا فَطَلَّقَ .
فَرْعٌ
الْوَكِيلُ فِي الطَّلَاقِ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : يَقَعُ لِحُصُولِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ ، لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ . قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ .
فَصْلٌ
فِي بَيَانِ الْإِكْرَاهِ
يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُ الْمُكْرِهِ غَالِبًا قَادِرًا عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَهُ بِهِ ، بِوِلَايَةٍ ، أَوْ تَغَلُّبٍ ، وَفَرْطِ هُجُومٍ ، وَكَوْنُ الْمُكْرَهِ مَغْلُوبًا عَاجِزًا عَنِ الدَّفْعِ بِفِرَارٍ أَوْ مُقَاوَمَةٍ ، أَوِ اسْتِعَانَةٍ بِغَيْرِهِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إِنِ امْتَنَعَ مِمَّا أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ ، أَوْقَعَ بِهِ الْمَكْرُوهَ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : لَا إِكْرَاهَ إِلَّا بِأَنْ يُنَالَ بِالضَّرْبِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 58
مساهمون: النووي
ص٥٨