تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ثُمَّ اشْتَرَاهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ . وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِهِ ، لَمْ يَجُزْ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ إِلَّا بَعْدَ قَرْءَيْنِ ، لِأَنَّهُ إِذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ ، فَلَا تَنْكِحَ غَيْرَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِقَرْءَيْنِ . فَلَوْ مَاتَ عَقِبَ الشِّرَاءِ ، لَمْ يَلْزَمْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ ، بَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ الِانْفِسَاخِ ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَحَكَى عَنْ نَصِّهِ فِي « الْإِمْلَاءِ » . فَرْعٌ اشْتَرَى مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلٌ ، وَأَجَازَ الْبَيْعَ ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ ، لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ غَيْرِهِ . فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَانْقَضَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ ، فَهَلْ يَلْزَمُ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ . وَقَدْ يُقَالُ : يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ، وَيُرَدُّ الْخِلَافُ إِلَى أَنَّهُ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ ؟ وَاسْتَنْبَطَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنَ الْقَوْلَيْنِ عِبَارَتَيْنِ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهِمَا مَسَائِلُ . إِحْدَاهُمَا : أَنَّ الْمُوجِبَ لِلِاسْتِبْرَاءِ حُدُوثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ مَعَ فَرَاغِ مَحَلِّ الِاسْتِمْتَاعِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ الْمُوجِبَ حُدُوثُ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ فِي الْمَمْلُوكَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَعَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى : لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ حِينَئِذٍ مِلْكٌ ، وَعِنْدَ حُدُوثِهِ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ فَارِغًا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : يَجِبُ . وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِمَا الْخِلَافَ فِيمَا لَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ، هَلْ يَلْزَمُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، أَمْ يَكْفِي مَا سَبَقَ ؟ وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، هَلْ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاءٌ ؟ فَعَلَى الْأُولَى ، لَا . وَعَلَى الثَّانِيَةِ ، نَعَمْ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا وَطُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا .