قُلْتُ : قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَلِلْقَاضِي تَحْلِيفُهَا أَنَّ وَلِيَّهَا لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ إِنْ رَأَى ذَلِكَ . وَمِثْلُ هَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى ، هَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ ، أَمْ وَاجِبَةٌ ؟ وَجْهَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
إِذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ الْغَيْبَةَ الْمُعْتَبَرَةَ ، فَالْأَوْلَى لِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ ، أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ لِيُزَوِّجَ الْقَاضِي .
فَرْعٌ
فِي « فَتَاوَى » الْبَغَوِيِّ : أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا زَوَّجَ مَنْ غَابَ وَلِيُّهَا ، ثُمَّ قَدِمَ وَلِيُّهَا بَعْدَ الْعَقْدِ ، بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْبَلَدِ عِنْدَ الْعَقْدِ ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ .
الطَّرَفُ الرَّابِعُ : فِي تَوَلِّي طَرَفَيِ الْعَقْدِ ، فِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : هَلْ يَتَوَلَّى الْجَدُّ طَرَفَيْ تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ الصَّغِيرَةِ أَوِ الْكَبِيرَةِ بِابْنِ ابْنٍ آخَرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . اخْتَارَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْقَفَّالُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ الْجَوَازَ ، وَصَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ .
قُلْتُ : قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرِّرِ » : رَجَّحَ الْمُعْتَبَرُونَ الْجَوَازَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَإِنْ جَوَّزْنَا ، اشْتُرِطَ الْإِتْيَانُ بِشِقَّيِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يَكْفِي أَحَدُهُمَا . وَإِنْ مَنَعْنَا ، فَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِإِذْنِهَا ، وَيُقْبَلُ الْجَدُّ لِلِابْنِ . وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، وَجَبَ الصَّبْرُ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ فَتَأْذَنَ ، أَوْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ فَيَقْبَلَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 70
مساهمون: النووي
ص٧٠