بَنَاتِهُ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَجْهَانِ ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ كَغَيْرِهِ ، وَيُزَوِّجُهُنَّ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ يُزَوِّجُ ، تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ ، وَلِهَذَا لَمْ يُحْكَمْ بِانْعِزَالِهِ .
فَرْعٌ
إِذَا تَابَ الْفَاسِقُ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ : لَهُ التَّزْوِيجُ فِي الْحَالِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ . وَالْقِيَاسُ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشَّهَادَاتِ : اعْتِبَارُ الِاسْتِبْرَاءِ ، لِعَوْدِ الْوِلَايَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَسَنُفَصِّلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
لِلْفَاسِقِ أَنْ يَتَزَوَّجَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ مَلِكْدَاذَ الْقَزْوِينِيِّ ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي سَعْدٍ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّزْوِيجُ إِذَا قُلْنَا : لَا يَلِي .
فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا : الْفَاسِقُ لَا يَلِي ، فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا : أَنَّهَا لِلسُّلْطَانِ . ثُمَّ الْفِسْقُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ ، أَوْ إِصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ ، وَلَيْسَ الْعَضْلُ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَإِنَّمَا يَفَسَّقُ بِهِ إِذَا عَضَلَ مَرَّاتٍ ، أَقَلُّهَا فِيمَا حَكَى بَعْضُهُمْ - ثَلَاثٌ ، وَحِينَئِذٍ فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 65
مساهمون: النووي
ص٦٥