وَفِي ابْنَيْهِمَا وَابْنَيْ أَحَدِهِمَا وَابْنِهِ وَابْنِهَا هَذِهِ الْأَوْجُهُ . وَقِيلَ : يَخْتَصُّ الْخِلَافُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ ، وَيَنْعَقِدُ فِي الْعَدُوَّيْنِ قَطْعًا ، لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ قَدْ تَزُولُ . وَقِيلَ : يَنْعَقِدُ بِابْنَيْهَا وَعَدُوَّيْهِ دُونَ ابْنَيْهِ وَعَدُوَّيْهَا ، لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْإِثْبَاتِ دُونَهَا ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي جَدِّهِ وَجَدِّهَا ، وَأَبِيهِ مَعَ جَدِّهَا .
وَأَمَّا أَبُوهَا ، فَوَلِيٌّ عَاقِدٌ ، فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا . وَلَوْ وَكَّلَ ، لَمْ يَنْعَقِدْ بِحُضُورِهِ ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبُهُ ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَ الْأَبِ وَحَضَرَ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ ، لَمْ يَنْعَقِدْ . قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي « الْفَتَاوَى » : لَوْ كَانَ لَهَا إِخْوَةٌ ، فَزَوَّجَ أَحَدُهُمْ ، وَحَضَرَ آخَرَانِ مِنْهُمْ شَاهِدَيْنِ ، فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ جَوَابَانِ . وَجْهُ الْمَنْعِ : أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْمُبَاشِرَ نَائِبًا عَنِ الْبَاقِينَ فِيمَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ .
قُلْتُ : الرَّاجِحُ مِنْهُمَا ، الصِّحَّةُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ ابْنَيْهِ مَعَ ابْنَيْهَا ، أَوْ عَدُوَّيْهِ مَعَ عَدُوَّيْهَا بِلَا خِلَافٍ ، لِإِمْكَانِ إِثْبَاتِ شِقَّتِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ الْمَسْتُورَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الِاصْطَخْرِيُّ : لَا . وَالْمَسْتُورُ : مَنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ ظَاهِرًا ، لَا بَاطِنًا . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : لَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ ظَاهِرًا ، وَهَذَا كَأَنَّهُ مُصَوَّرٌ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ إِسْلَامُهُ ، وَإِلَّا ، فَظَاهِرٌ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الِاحْتِرَازُ مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ .
قُلْتُ : الْحَقُّ ، قَوْلُ الْبَغَوِيِّ ، وَأَنَّ مُرَادَهُ مَنْ لَا يُعَرَفُ ظَاهِرُهُ بِالْعَدَالَةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 46
مساهمون: النووي
ص٤٦