يَدْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَالطَّلَاقُ هُنَا لَا مَدْفَعَ لَهُ ، فَيَبْعُدُ إِلْزَامُهَا بِوَاحِدَةٍ مَا الْتَزَمَتْهُ لِلثَّلَاثِ .
السَّادِسَةُ : قَالَتْ : طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ بِأَلْفٍ ، أَوْ طَلِّقْ نِصْفِي ، أَوْ يَدِي ، أَوْ رِجْلِي بِأَلْفٍ ، فَأَجَابَهَا بِذَلِكَ ، أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً : طَلَّقْتُكِ نِصْفَ طَلْقَةٍ ، أَوْ طَلَّقْتُ نِصْفَكِ بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَتْ ، فَلَا يَخْفَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مُكَمَّلًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَجَعَلْنَاهُ طَلَاقًا .
ثُمَّ الْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الصَّحِيحِ لِفَسَادِ صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ .
وَلِهَذَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا نِصْفَ بَيْعَةٍ ، أَوْ بِعْتُهُ لِنِصْفِكَ أَوْ لِيَدِكَ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ . وَإِذَا فَسَدَتِ الصِّيغَةُ ، تَعَيَّنَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَدَلِ الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي الْمُسَمَّى . وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا وَاخْتَارَهُ : أَنَّهُ يَجِبُ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ كَمَّلَ ذَلِكَ الْمُبَعَّضَ فَصَارَ كَتَكْمِيلِهَا .
الطَّرَفُ الثَّالِثُ : فِي تَعْلِيقِهَا بِزَمَانٍ وَفِيهِ مَسَائِلُ .
الْأُولَى : قَالَتْ : طَلِّقْنِي غَدًا وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ ، أَوْ إِنْ طَلَّقْتَنِي غَدًا فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ ، أَوْ قَالَتْ : خُذْ هَذَا الْأَلْفَ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي غَدًا فَأَخَذَهُ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَلَمْ يَلْزَمِ الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالطَّلَاقُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ .
ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا فِي الْغَدِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَزِمَهَا الْمَالُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ طَلَّقَ فِي الْغَدِ ، فَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهَا .
وَإِنَّ طَلَّقَ قَبْلَهُ ، فَقَدْ زَادَهَا كَمَا لَوْ سَأَلَتْ طَلْقَةً فَطَلَّقَ ثَلَاثًا . فَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ الِابْتِدَاءَ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ ، وَفِي الْمَالِ الْوَاجِبِ طَرِيقَانِ .
الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ : مَهْرُ الْمِثْلِ . وَالثَّانِي : قَوْلَانِ . ثَانِيهِمَا : الْمُسَمَّى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 424
مساهمون: النووي
ص٤٢٤