( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَكَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِذَا رَأَى مُنْكَرًا أَنْ يُغَيِّرَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ .
قُلْتُ : قَدْ يُقَالُ : هَذَا لَيْسَ مِنَ الْخَصَائِصِ ، بَلْ كُلُّ مُكَلَّفٍ تَمَكَّنَ مِنْ إِزَالَتِهِ ، لَزِمَهُ تَغْيِيرُهُ ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ لِلْخَوْفِ ، فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَكَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مُصَابَرَةُ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ .
وَكَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَضَاءُ دَيْنِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُعْسِرًا . وَقِيلَ : كَانَ يَقْضِيهِ تَكَرُّمًا . وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمُعْسِرِ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ ، وَجْهَانِ .
وَقِيلَ : كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ : لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ .
وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَخْيِيرَ نِسَائِهِ بَيْنَ مُفَارَقَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّ هَذَا التَّخْيِيرَ كَانَ مُسْتَحَبًّا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَمَّا خَيَّرَهُنَّ ، اخْتَرْنَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّزْوِيجَ عَلَيْهِنَّ وَالتَّبَدُّلَ بِهِنَّ مُكَافَأَةً لَهُنَّ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِنَّ ، فَقَالَ تَعَالَى : ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ ) [ الْأَحْزَابِ : 52 ] ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ لِتَكُونَ الْمِنَّةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَرْكِ التَّزْوِيجِ عَلَيْهِنَّ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ )
[ الْأَحْزَابِ : 50 ]
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 4
مساهمون: النووي
ص٤