الثَّانِيَةُ : أَنْ يَتَحَقَّقَ نُشُوزُهَا ، لَكِنْ لَا يَتَكَرَّرُ ، وَلَا يَظْهَرُ إِصْرَارُهَا عَلَيْهِ ، فَيَعِظُهَا وَيَهْجُرُهَا . وَفِي جَوَازِ الضَّرْبِ قَوْلَانِ ، رَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ الْمَنْعَ ، وَصَاحِبَا « الْمُهَذَّبِ » وَ « الشَّامِلِ » الْجَوَازَ .
قُلْتُ : رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » الْمَنْعَ ، وَالْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ الْجَوَازُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّالِثَةُ : أَنْ يَتَكَرَّرَ وَتُصِرَّ عَلَيْهِ ، فَلَهُ الْهِجْرَانُ وَالضَّرْبُ بِلَا خِلَافٍ ، هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ قَوْلًا فِي جَوَازِ الْهِجْرَانِ وَالضَّرْبِ عِنْدَ خَوْفِ النُّشُوزِ ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِي حَالَةِ ظُهُورِ النُّشُوزِ ، ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ .
أَحَدُهَا : لَهُ الْوَعْظُ وَالْهِجْرَانُ وَالضَّرْبُ . وَالثَّانِي : يَتَخَيَّرُ بَيْنَهَا وَلَا يَجْمَعُ . وَالثَّالِثُ : يَعِظُهَا . فَإِنْ لَمْ تَتَّعِظْ هَجَرَهَا ، فَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ ضَرَبَهَا .
فَرْعٌ
فِيمَا تَصِيرُ بِهِ نَاشِزَةً .
فَمِنْهُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْكَنِ ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ ، وَمَنْعُ الِاسْتِمْتَاعِ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ فِي رَدِّهَا إِلَى الطَّاعَةِ إِلَى تَعَبٍ ، وَلَا أَثَرَ لِامْتِنَاعِ الدَّلَالِ ، وَلَيْسَ مِنَ النُّشُوزِ الشَّتْمُ وَبَذَاءُ اللِّسَانِ ، لَكِنَّهَا تَأْثَمُ بِإِيذَائِهِ ، وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ ، وَهَلْ يُؤَدِّبُهَا الزَّوْجُ ، أَمْ يَرْفَعُ إِلَى الْقَاضِي لِيُؤَدِّبَهَا ؟ وَجْهَانِ .
وَلَوْ مَكَّنَتْ مِنَ الْجِمَاعِ وَمَنَعَتْ مِنْ سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ ، فَهَلْ هُوَ نُشُوزٌ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ ؟ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 369
مساهمون: النووي
ص٣٦٩