بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلِاحْتِرَامِ ، لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ ، وَقَدْ ثَبَتَتْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ بِكُلِّ مَا ذَكَرْتُهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا مَبْسُوطَةً فِي ( كِتَابِ السَّلَامِ ) مِنْ ( كِتَابِ الْأَذْكَارِ ) ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي مُتَدَيِّنٌ عَنْ مِثْلِهِ ، وَفِي ( كِتَابِ التَّرْخِيصِ فِي الْقِيَامِ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَخْذُ بِالْأَشَدِّ ، فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا ، وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً . وَالثَّانِي : الْجَوَازُ ، قَالَهُ الْقَفَّالُ ، اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ .
قُلْتُ : قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي بِالثَّانِي ، وإِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ ، وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنِ الْقَاضِي . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الْحَالُ الثَّانِي : إِذَا احْتَاجَ إِلَى النَّظَرِ ، وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ .
مِنْهَا : أَنْ يُرِيدَ نِكَاحَهَا ، فَلَهُ النَّظَرُ كَمَا سَبَقَ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُرِيدَ شِرَاءَ جَارِيَةٍ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ .
وَمِنْهَا : إِذَا عَامَلَ امْرَأَةً بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً عَلَيْهَا ، جَازَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا فَقَطْ لِيَعْرِفَهَا . وَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا وَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ ، كُلِّفَتِ الْكَشْفَ عَنْ وَجْهِهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ . فَإِنِ امْتَنَعَتْ ، أُمِرَتِ امْرَأَةٌ بِكَشْفِهِ .
وَمِنْهَا : يَجُوزُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ لِلْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَمُعَالَجَةِ الْعِلَّةِ ، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ ، وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ لِهَذَا أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ امْرَأَةٌ تُعَالِجُ ، وَفِي جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ ، أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ رَجُلٌ يُعَالِجُ ، كَذَا قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاصِّ خِلَافُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 29
مساهمون: النووي
ص٢٩