اسْتِخْدَامٍ وَنَحْوِهَا ، فَلَا يَضْمَنُهَا عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ ، إِنْ قُلْنَا : جِنَايَةُ الْبَائِعِ كَآفَةٍ . وَإِنْ قُلْنَا : هِيَ كَجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ ، ضَمِنَهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَصْحَابُ : الْقَوْلَانِ فِي ضَمَانِ الْعَقْدِ وَالْيَدِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ نِحْلَةٌ وَعَطِيَّةٌ ، أَمْ عِوَضٌ كَالْعِوَضِ فِي الْبَيْعِ ؟ وَرُبَّمَا رَدُّوا الْقَوْلَيْنِ إِلَى أَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ شِبْهُ النِّحْلَةِ أَمِ الْعِوَضُ ؟ وَدَلِيلُ النِّحْلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [ النِّسَاءِ : 3 ] ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِرَدِّهِ . وَدَلِيلُ الْعِوَضِ ، أَنَّ قَوْلَهُ : زَوَّجْتُكِ بِكَذَا ، كَقَوْلِهِ : بِعْتُكِ بِكَذَا ، أَوْ لِأَنَّهَا تَتَمَكَّنُ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَلِأَنَّهَا تَحْبِسُ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَائِهِ [ وَ ] لِأَنَّهُ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِ ، وَهَذَا أَصَحُّ . وَأَجَابُوا عَنِ الْآيَةِ بِجَوَابَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنِّحْلَةِ : الدِّينُ ، يُقَالُ : فُلَانٌ يَنْتَحِلُ كَذَا ، فَالْمَعْنَى : آتُوهُنَّ صَدُقَاتِهِنَّ تَدَيُّنًا . وَالثَّانِي : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : عَطِيَّةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَهُنَّ . وَإِنَّمَا لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ بِفَسَادِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ ، مَعَ أَنَّهُ حُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّهُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ .
فَصْلٌ
إِذَا فَسَدَ الصَّدَاقُ بِأَنْ أَصْدَقَهَا حُرًّا ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يَجِبُ مَهْرُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 257
مساهمون: النووي
ص٢٥٧