ثُمَّ عَتَقَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْبَاقِيَاتُ ، فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ بِإِسْلَامِ الْوَاحِدَةِ عَدَدَ الْعَبِيدِ . وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إِلَّا ثِنْتَيْنِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَتَمَحَّضْنَ إِمَاءً . فَإِنْ كُنَّ قَدْ عَتَقْنَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَإِلَّا ، فَلَا يَخْتَارُ إِلَّا وَاحِدَةً بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ . وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ إِمَاءٍ ، فَأَسْلَمَتْ مَعَهُ اثْنَتَانِ ، ثُمَّ عَتَقَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْمُتَخَلِّفَتَانِ ، لَمْ يَخْتَرْ إِلَّا اثْنَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ كَمَالُ عَدَدِ الْعَبِيدِ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَيَجُوزُ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِيَّيْنِ ; لِأَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا ، وَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَوَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ أَنَّ الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ عَتَقَتَا بَعْدَ عِتْقِهِ ثُمَّ أَسْلَمَتَا ، فَلَهُ اخْتِيَارُهُمَا ، وَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَوَاحِدَةٍ مِنَ الْأَوَّلِيَّيْنِ لِأَنَّهُمَا حُرَّتَانِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ حَرَائِرَ ، فَأَسْلَمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْآخِرَتَانِ ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ ثِنْتَيْنِ كَيْفَ شَاءَ . وَلَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ وَاحِدَةٌ مِنَ الْإِمَاءِ الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ عَتَقَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْبَوَاقِي ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا يَخْتَارُ إِلَّا وَاحِدَةً عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، لَكِنَّ قِيَاسَ الْأَصْلِ السَّابِقِ جَوَازُ اخْتِيَارِ ثِنْتَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ الْعِتْقِ . فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَخْتَارُ إِلَّا وَاحِدَةً ، تَعَيَّنَتِ الْأُولَى ، كَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَعَلَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنَ الْجُمْلَةِ ، وَعَكَسَ الْإِمَامُ فَحَكَى عَنِ الْقَاضِي أَنَّ الْأُولَى تَتَعَيَّنُ . وَعَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنَ الْجُمْلَةِ ، قَالَ : وَقَوْلُ الْقَاضِي هَفْوَةٌ مِنْهُ .
وَلَوْ عَتَقَتِ الْبَوَاقِي بَعْدَ إِسْلَامِ الْوَاحِدَةِ مَعَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَهُ إِمْسَاكُ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الرِّقِّ قَبْلَ الْعِتْقِ ، فَلَهُ إِمْسَاكُ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا ، وَالْبَوَاقِي كُنَّ حَرَائِرَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهُنَّ ; لِأَنَّ إِدْخَالَ الْحَرَائِرِ عَلَى الْإِمَاءِ جَائِزٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 164
مساهمون: النووي
ص١٦٤