فَرْعٌ
أَسْلَمَ الزَّوْجُ الرَّقِيقُ ، هَلْ لِزَوْجَتِهِ الْكَافِرَةِ خِيَارٌ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عَلَى مَا قَالَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي : لَا ، لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِرِقِّهِ وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهَا عِتْقٌ ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ ، لِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَيْسَ كَبِيرَ نَقْصٍ فِي الْكُفْرِ . قَالَ الدَّارَكِيُّ : الْخِلَافُ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ ، أَمَّا الذِّمِّيَّةُ مَعَ الذِّمِّيِّ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا قَطْعًا ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِأَحْكَامِنَا . وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ جَارِيَانِ سَوَاءٌ كَانَتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً ، وَسَوَاءٌ أَسْلَمَتْ أَوْ لَمْ تُسْلِمْ إِذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً ، كَذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَفِي « الْوَسِيطِ » ذِكْرُ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا أَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِقَيْدٍ ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ .
فَصْلٌ
الْعَبْدُ الْكَافِرُ ، إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنَ امْرَأَتَيْنِ ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعُدَّةِ ، إِنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، اخْتَارَ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ ، سَوَاءٌ كُنَّ حَرَائِرَ أَوْ إِمَاءً . فَإِنْ شَاءَ ، اخْتَارَ حُرَّتَيْنِ ، أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً . وَإِنْ سَبَقْنَ بِالْإِسْلَامِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعُدَّةِ ، فَكَذَلِكَ . وَلَوْ طَرَأَ عِتْقُهُ ، نُظِرَ ، إِنْ عَتَقَ بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ عِتْقُهُ فِي زِيَادَةِ الْعُدَدِ ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى ثِنْتَيْنِ . وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْإِسْلَامَيْنِ ، بِأَنْ عَتَقَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ ، أَوْ بَيْنَهُمَا ، تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ أَوْ تَأَخَّرَ ، فَلَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ ، وَلِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَتَمَحَّضْنَ حَرَائِرَ ، فَيَخْتَارُ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ . وَلَوْ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ ثِنْتَانِ مَعَهُ ، ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَاقِيَاتُ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ ، إِمَّا الْأَوَّلِيَّيْنِ ، وَإِمَّا ثِنْتَيْنِ مِنَ الْبَاقِيَاتِ ، وَإِمَّا وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَوَاحِدَةً مِنْهُنَّ . وَلَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ وَاحِدَةٌ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163
مساهمون: النووي
ص١٦٣