تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ الْمُرْتَدِّ لِأَحَدٍ . وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، تَنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ ، وَبَعْدَهُ نَقِفُ عَلَى الْعِدَّةِ . فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا ، اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا ، بَانَ حُصُولُ الْفُرْقَةِ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ . وَفِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ ، لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ ، فَلَوْ وَطِئَ ، فَلَا حَدَّ ، وَتَجِبُ الْعِدَّةُ ، وَهُمَا عِدَّتَانِ مِنْ شَخْصٍ ، فَهُوَ كَوَطْءِ مُطَلَّقَتِهِ فِي عِدَّتِهِ ، وَاجْتِمَاعُهُمَا فِي الْإِسْلَامِ هُنَا كَرَجْعَتِهِ هُنَاكَ ، فَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ إِذَا جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْحَالَاتِ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا بِثُبُوتِ الرَّجْعَةِ هُنَاكَ . وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ ، أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ، أَوْ آلَى تَوَقَّفْنَا . فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، تَبَيَّنَّا صِحَّتَهَا ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إِذَا ارْتَدَّتْ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ ، وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا ، وَلَا أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً . فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ ، أَوْ خَالَعَهَا ، جَازَ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ تَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَدْ بَانَتْ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ ، وَإِلَّا ، فَبِالطَّلَاقِ ( أَوِ الْخُلْعِ ) . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : الِانْتِقَالُ مِنْ دِينٍ بَاطِلٍ إِلَى حَقٍّ ، وَهُوَ بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ الْآتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَرْعٌ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالْآخَرُ وَثَنِيٌّ ، يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَأَمَّا مُنَاكَحَتُهُ وَمُنَاكَحَةُ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيٌّ وَالْآخَرُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ ذَبِيحَتُهُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْأُمُّ هِيَ الْكِتَابِيَّةَ ، لَمْ يَحِلَّ قَطْعًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ هُوَ الْأَبَ عَلَى الْأَظْهَرِ ، هَذَا فِي صِغَرِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُمَا . فَأَمَّا إِذَا بَلَغَ وَتَدَيَّنَ بِدِينِ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَذَبِيحَتُهُ . فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ أَثْبَتَ هَذَا قَوْلًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا أَثَرَ لِبُلُوغِهِ ، وَحَمَلَ النَّصَّ عَلَى مَا إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيًّا وَالْآخَرُ نَصْرَانِيًّا ، فَبَلَغَ وَاخْتَارَ دِينَ أَحَدِهِمَا . وَلَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ يَهُودِيٍّ وَمَجُوسِيَّةٍ ، فَبَلَغَ وَاخْتَارَ التَّمَجُّسَ ،