الحرم فمات الفرخ وينبغي أن يكون ضامنا للفرخ لأنه من صيد الحرم وقد تسبب في موته إن
قلنا إن إمساكه عن فرخه معصية . ومنها لو وقف على غصن في الحل وأصل الشجرة في
الحرم ورمى إلى صيد في الحل أو كان الغصن في الحرم والشجرة والصيد في الحل ، وينبغي
أن يكون الواقف على الغصن حكمه كحكم الطائر إذا كان على الغصن فلا ضمان في الأولى
وضمن في الثانية ، ومنها إذا أدخل شيئا من الجوارح فأتلفت شيئا لا بصنعه وينبغي أنه إن لم
يرسله فأتلف ضمن ، وأما إذا أرسله فقد قدمنا عن المحيط عدم الضمان . ومنها لو رأى
حلال جالس في الحرم صيدا في الحل هل يحل له أن يعد وإليه ليقتله في الحل ، وقد قدمنا
أن الصيد يصير آمنا بواحد من ثلاثة ، وقد يقال لما خرج من الحر لم يبق واحد من الثلاثة
فحل له ، ويجاب بأن الكلام في حل سعيه في الحرم مع أن المقصود بالسعي أمن . وفي
الفتاوى الظهيرية وغيرها : ومقدار الحرم من قبل المشرق ستة أميال ، ومن الجانب الثاني اثنا
عشر ميلا ، ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ، ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلا ،
هكذا قال الفقيه أبو جعفر ، وهذا شئ لا يعرف قياسا وإنما يعرف نقلا . قال الصدر
الشهيد : فيما قاله نظر فإن من الجانب الثاني ميقات العمرة وهو التنعيم وهذا قريب من ثلاثة
أميال ا ه . وذكر الإمام النووي في شرح المهذب أن حده من جهة المدينة دون التنعيم على
ثلاثة أميال من مكة ، ومن طريق اليمن على سبعة أميال من مكة ، ومن طريق الطائف على
عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال ، ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطع على سبعة
أميال ، ومن طريق الجعرانة في شعب أبي عبد الله بن خالد على تسعة أميال ، ومن طريق
جدة على عشرة أميال من مكة ، وأن عليه علامات منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم
الخليل عليه السلام وكان جبريل يريه مواضعها ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتجديدها ثم عمر ثم
عثمان ثم معاوية رضي الله عنهم وهي إلى الآن بينة وقد جمعها القاضي أبو الفضل النويري
فقال :
وللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه
البحر الرائق — صفحة 71
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٧١