الهداية والبيع لا يحتمل ظاهر في أنه لا يحتمل التعليق بالمشيئة ، وإذا لم يحتمله فهل يبطل أو
يصح ويبطل التعليق ؟ قال في المحيط من كتاب الايمان من قسم التعليق : لو قال لرجل بعت
عبدي منك بكذا إن شئت فقبل يكون بيعا صحيحا إذ البيع لا يحتمل التعليق اه . قيد بقوله
طلقها لأنه لو قال أمر امرأتي بيدك يقتصر على المجلس ولا يملك الرجوع على الأصح وإن
قال بعض هذا توكيل لأنه صرح بالامر . كذا في الخلاصة . وكذا لو قال جعلت إليك طلاقها
فطلقها يقتصر على المجلس ويكون رجعيا . كذا في الخانية . وفي الظهيرية : لو قال قل
لامرأتي أمرك بيدك لا يصير الامر بيدها ما لم يقل المأمور بخلاف قل لها إن أمرها بيدها . ولو
قال أمرها بيد الله وبيدك انفرد المخاطب وذكر الله هنا للتبرك عرفا ، وكذا في العتاق والبيع
والإجارة والخلع والطلاق على مال . ولو قال أمرها بيدي ويدك لا ينفرد المخاطب ، ولو قال
طلقها ما شاء الله وشئت فطلقها المخاطب لا يقع لاستعماله للاستثناء ، ولو قال طلقها بما
شاء الله وشئت من المال فطلقها المخاطب جاز لأن المشيئة هنا تنصرف إلى البدل لا إلى
التفويض اه . فإن قلت : إذا جمع لأجنبي بين الامر باليد والامر بالتطليق فما المعتبر منهما ؟
قلت قال في الخانية : لو قال لغيره أمر امرأتي بيدك فطلقها فقال لها المأمور أنت طالق أو قال
طلقتك يقع تطليقة بائنة إلا إذا نوى الزوج ثلاثا فثلاث ، وكذا لو قال طلقها فأمرها بيدك
بخلاف ما لو قال أمرها بيدك في تطليقة أو بتطليقة فطلقها فطلقها المأمور في المجلس وقعت
واحدة رجعية ، ولو قال طلقها وقد جعلت أمر ذلك إليك فهو تفويض يقتصر على المجلس
ويقع واحدة رجعية ، ولو قال طلقها وقد جعلت إليك طلاقها فطلقها يقتصر على المجلس
ويكون رجعيا . ولو قال طلقها فأبنها أو أبنها فطلقها فهو توكيل لا يقتصر على المجلس
وللزوج الرجوع ويقع بائنة ، وليس له أن يوقع أكثر من واحدة . ولو قال طلقها وقد جعلت
أمرها بيدك أو جعلت أمرها بيدك وطلقها كان الثاني غير الأول لأن الواو للعطف ، فأما
حرف الفاء في هذه المواضع يكون لبيان السبب فلا يملك إلا واحدة . وإذا ذكر بحرف الواو
فطلقها الوكيل في المجلس تبين بتطليقتين لأن الواقع بحكم الامر يكون بائنا ، فإذا كان
أحدهما بائنا كان الآخر بائنا ، فإن طلقها الوكيل بعد القيام عن المجلس تقع رجعية لأن
التفويض يبطل بالقيام عن المجلس وبقي التوكيل بصريح الطلاق ، وكذا لو قال أمرها بيدك
وطلقها . ولو قال طلقها وأبنها أو قال أبنها وطلقها وطلقها في المجلس أو غيره يقع
تطليقتان لأنه وكله بالإبانة والطلاق والتوكيل لا يبطل بالقيام عن المجلس فيقع طلاقان اه .
البحر الرائق — صفحة 573
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٧٣