وفي تلخيص الجامع للصدر من باب الطلاق في المرض أحد المأمورين ينفرد به وببدل لا وهو
يمين منه بيع منها : قال لهما في مرضه وقد دخل بهما طلقا أنفسكما ثلاثا ملكت كل واحدة
طلاقها وتوكلت في طلاق الأخرى ولا ينقسم ، ومن طلقت بتطليقها لا ترث لرضاها ، وكذا
بتطليقهما معا لاضافته إليهما كالوكيل بالبيع مع الموكل ، وبتطليق الأخرى ترث ، وإن طلقت
بعدها كالتمكين بعده . ولو قال طلقا أنفسكما ثلاثا إن شئتما يقتصر على المجلس للتمليك ،
ويشترط اجتماعهما للتعليق ، فإن طلقت إحداهما كليهما ثلاثا والأخرى مثلها بانتا وورثت
الأولى لعدم رضاها نظيره : طلقت نفسها في مرضه فأجازه بخلاف سؤالها ، والثانية لا ترث
لرضاها ، ولو خرج كلامهما معا ورثتا لعدمه ، ولو قال أمركما بيدكما فكما مر غير أن هنا
لو اجتمعتا على إحداهما يقع وثمة لا للتعليق نظيره : وكل رجلين ببيع عبدين أو طلاق
امرأتين بمال معلوم قال طلقا أنفسكما بألف يتقيد المجلس ويشترط اجتماعهما ولا يرثان
بحال ، ولو اجتمعا على إحداهما صح بحصته من مهرها اه قوله : ( ولو قال لرجل طلق
امرأتي لم يتقيد بالمجلس إلا إذا زاد إن شئت ) لأنه توكيل وأنه استعانة فلا يقتصر على المجلس .
وأشار إلى أنه له الرجوع عنه بخلاف قوله لامرأته طلقي نفسك لأنها عاملة لنفسها فكان
تمليكا لا توكيلا . وإذا زاد إن شئت بأن قال لرجل طلقها إن شئت فإنه يتقيد بالمجلس ، ولو
صرح بأنه وكيل كما في الخانية من الوكالة . وأشار إلى أنه لا رجوع له . وقال زفر : هذا
والأول سواء لأن التصريح بالمشيئة كعدمه لأنه يتصرف عن مشيئته فصار كالوكيل بالبيع إذا
قيل له بع إن شئت . ولنا أنه تمليك لأنه علقه بالمشيئة والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته ،
والطلاق يحتمل التعليق بخلاف البيع فإنه لا يحتمله . كذا في الهداية . وتعقبه بعضهم بأن
البيع فيه ليس بمعلق بالمشيئة بل المعلق فيه الوكالة بالبيع وهي تقبل التعليق وكأنه اعتبر
التوكيل بالبيع بنفس البيع اه . ورده في فتح القدير بأنه غلط يظهر بأدنى تأمل ، لأن التوكيل
هو قوله بع فكيف يتصور كون نفس قوله معلقا بمشيئة غيره ، بل وقد تحقق وفرغ منه قبل
مشيئة ذلك الغير ولم يبق لذلك الغير سوى فعل متعلق التوكيل أو عدم القبول والرد اه .
وهو سهو يظهر بأدنى تأمل لأنه لم يقل إن التوكيل معلق حتى يرد عليه ما ذكره ، وإنما ذكر
أن الوكالة معلقة بالمشيئة والوكالة أثر التوكيل فجاز إطلاق التوكيل عليها في قوله وكأنه اعتبر
التوكيل أي الوكالة . والحق أن البيع والتوكيل به لم يعلقا بالمشيئة وإنما المعلق الوكالة وتعليقها
صحيح فيحتاج إلى الفرق بين قوله طلقها إن شئت وبع إن شئت . ثم اعلم أن قول صاحب
البحر الرائق — صفحة 572
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٧٢