في النوم لا يقع ، وكذا لو قال أجزت ذلك الطلاق ، ولو قال أوقعت ذلك الطلاق يقع ، ولو
قال أوقعت الذي تلفظت به لا يقع ، وكذا الصبي . والفرق أن قوله أوقعت ذلك يجوز أن
يكون إشارة إلى الجنس ، وقوله الذي تلفظت إشارة إلى الشخص الذي حكم ببطلانه فأشبه
ما إذا قال لها أنت طالق ألفا ثم قال ثلاثا عليك والباقي على ضراتها لأن الزائد على الثلاث
غير عامل ا ه . وأراد بالمجنون من في عقله اختلال فيدخل المعتوه ، وأحسن الأقوال في
الفرق بينهما أن المعتوه هو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير لكن لا يضرب ولا
يشتم بخلاف المجنون ، ويدخل المبرسم والمغمى عليه والمدهوش . وفي الصحاح : البرسام داء
معروف . وفي بعض كتب الطب إنه ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والمعاثم
يتصل بالدماغ ، وهو معرب ، وبرسم الرجل بالبناء للمفعول يقال برسام وبلسام وهو مبرسم
ومبلسم ا ه . وفي الخانية : رجل عرف أنه كان مجنونا فقالت له امرأته طلقني البارحة فقال
أصابني الجنون ولا يعرف ذلك إلا بقوله كان القول قوله . ثم قال : رجل طلق امرأته وهو
صاحب برسم فلما صح قال قد طلقت امرأتي ثم قال إني كنت أظن أن الطلاق في تلك
الحالة لا يقع كان واقعا . قال مشايخنا رحمهم الله تعالى : حين ما أقر بالطلاق إن رده إلى حالة
البرسام بأن قال قد طلقت امرأتي حالة البراسم فالطلاق غير واقع ، وإن لم يرده إلى حالة
البرسام فهو مأخوذ بذلك قضاء . وقال الفقيه أبو الليث : هذا إذا لم يكن إقراره بذلك في
حالة مذاكرة الطلاق ا ه . وفيه أيضا : لو قال لامرأته طلقي نفسك إذا شئت ثم جن الرجل
جنونا مطبقا ثم طلقت المرأة نفسها قال محمد : كل شئ يملك الزوج أن يرجع عن كلامه
يبطل بالجنون ، وكل شئ لم يملك أن يرجع عن كلامه لا يبطل بالجنون . وفيها أيضا : لو
جن الموكل بطلت وكالته إن جن زمانا طويلا ، وإن كان ساعة لا تبطل ولم يوقت أبو حنيفة
فيه شيئا ا ه قوله : ( والنائم ) أي لا يقع طلاق النائم ، فلو قال لها بعدما استيقظ طلقتك في
النوم أو أجزت ذلك الطلاق أو أوقعت ما تلفظت به حالة النوم لا يقع ، ولو قال أوقعت
ذلك الطلاق أو جعلته طلاقا وقع وفيه من البحث ما قدمناه في طلاق الصبي .
البحر الرائق — صفحة 435
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٣٥