في الفحص عن حال المسميين فإنه مما يعلم بالفحص بخلاف تلك المسائل لأن عدم الاخراج
وطلاق الضرة إنما يعلم بعد ذلك فكانت هنا ملتزمة للضرر معنى لسوء ظنها . وأراد المصنف
بالعبدين الشيئين الحلالين ، وأراد بالحران يكون أحدهما حراما فدخل فيه ما إذا تزوجها على هذا
العبد وهذا البيت فإذا العبد حر ، أو على مذبوحتين فإذا أحدهما ميتة كما في شرح الطحاوي .
وقيد بأن يكون أحدهما حرا إذ لو استحق أحدهما فلها الباقي وقيمة المستحق ، ولو استحقا جميعا
فلها قيمتهما وهذا بالاجماع . كذا في شرح الطحاوي بخلاف ما إذا استحق نصف الدار
الممهورة فإن لها الخيار إن شاءت أخذت الباقي ونصف القيمة وإن شاءت أخذت كل القيمة ،
فإذا طلقها قبل الدخول بها فليس لها إلا النصف الباقي ، ولو تزوج امرأة على أبيها عتق فإن
استحق الأب ثم ملكه الزوج قبل القضاء بالقيمة لها لم يكن لها إلا الأب ، ولو ملكه الزوج بعد
القضاء بالقيمة لها فليس لها أن تأخذ الأب لبطلان حقها من العين إلى القيمة بالقضاء . وإذا
ملكه الزوج في الفصل الأول لا تملكه المرأة إلا بالقضاء أو بتسليم الزوج إليها ، ويجوز تصرف
الزوج فيه قبل القضاء للمرأة أو التسليم إليها . كذا في الظهيرية . وللاحتراز عما إذا وجدت
المسمى أزيد أو أنقص قال في الظهيرية والمحيط : لو تزوجها على هذه الأثواب العشرة فإذا هي
أحد عشر قال محمد : يعطيها عشرة منها أيتها شاء . وقال أبو حنيفة : إن كان مهر مثلها مثل
أجود العشرة أو زيادة فلها أجود العشرة وهو الأصح وعليه الفتوى . ولو وجدت الثياب تسعة
قال محمد : لها تسعة وتمام مهر مثلها إن كان أكثر من قيمة التسعة . وقال أبو حنيفة : لها التسعة
لا غير وهو بمنزلة ما لو تزوج امرأة على هذين العبدين فإذا أحدهما حر . ولو تزوجها على هذه
الأثواب العشرة الهروية فإذا هي تسعة فلها تسعة وثوب آخر هروي وسط بالاجماع . والفرق أن
في الأولى ذكر الثياب مطلقة والثوب المطلق مما لا يجب مهرا إذا لم يكن مشارا إليه والثوب
العاشر لم يكن مشارا إليه فلا يجب ، وفي الثانية ذكر الثياب موصوفة بكونها هروية والثوب
الهروي يصلح مهرا وإن لم يكن معينا ا ه . وقد بسطه في فتح القدير .
قوله : ( وفي النكاح الفاسد إنما يجب مهر المثل بالوطئ ) لأن المهر فيه لا يجب بمجرد
العقد لفساده وإنما يجب باستيفاء منافع البضع ، وكذا بعد الخلوة لأن الخلوة فيه لا يثبت بها
التمكن فهي غير صحيحة كالخلوة بالحائض فلا تقام مقام الوطئ ، وهذا معنى قول المشايخ
الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح كذا في الجوهرة
وفيه مسامحة لفاسد الخلوة . والمراد بالنكاح الفاسد النكاح الذي لم تجتمع شرائطه كتزوج
البحر الرائق — صفحة 294
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٩٤