المحيط ، وكذا ذكر الاتفاق الإمام الولوالجي في فتاواه وغيره وارتضاه في غاية البيان ، فما في
نوادر ابن سماعة من الخلاف ضعيف . ثم اعلم أن دليل الإمام المذكور هنا لا يشمل ما ذكره
من أن طلق ضرتها ونحوه كما لا يخفى . وقوله وإلا فمهر المثل عائد إلى المسألتين أي إن لم
يوف بما شرط لها في المسألة الأولى ولم يقم بها في الثانية فالواجب مهر المثل . لكن قد
علمت أنه في الثانية لا يزاد على التسمية الثانية لرضاها بها ، ولا ينقص عن التسمية الأولى
لرضاه بها . وأشار بوجوب مهر المثل إلى أنه لو طلقها قبل الدخول فلها نصف المسمى أولا ،
سواء وفى بشرطه أو لا ، لأن مهر المثل لا يتنصف .
قوله : ( ولو نكحها على هذا العبد أو على هذا الألف حكم مهر المثل ) أي جعل مهر
المثل حكما فيما إذا تزوجها على أحد شيئين مختلفين قيمة لأن التسمية فاسدة عند أبي حنيفة .
وقالا : لها الأقل لأن المصير إلى مهر المثل لتعذر إيجاب المسمى وقد أمكن إيجاب الأقل لتيقنه .
وله أن الموجب الأصلي مهر المثل إذ هو الأعدل والعدول عنه عند صحة التسمية وقد فسدت
لمكان الجهالة . ورجح قولهما في التحرير بأن لزوم الموجب الأصلي عند عدم تسميته ممكنة
فالخلاف مبني على أن مهر المثل أصل عنده والمسمى خلف عنه ، وعندهما على العكس . كذا
في غاية البيان معزيا إلى الجامع الكبير ، فما في فتح القدير من التردد في نقل ذلك عنهم لا
محل له ، ومعنى التحكيم أن مهر المثل إن وافق أحدهما وجب ، وإن كان بينهما فمهر المثل ،
وإن نقص عن الأقل فلها الأقل لرضاه به ، وإن زاد على الأكثر فلها الأكثر فقط لرضاها به .
وفي الخانية : لو أعتقت المرأة أوكسهما قبل الطلاق إن كان مهر مثلها مثل الأوكس أو أقل
جاز عتقها في الأوكس ، وإن أعتقت الا رفع وكان مهر مثلها أكثر من قيمته جاز عتقها ، وإن
كان أقل منها لم يجز ، ولا يجوز عتقها في الا رفع بعد الطلاق قبل الدخول على كل حال
البحر الرائق — صفحة 284
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٨٤