الشهود لما في التبيين أن النكاح بحضور الشاهدين يخرج عن أن يكون سرا ويحصل
بحضورهما الاعلان اه . ويستثنى منه مسألة اليمين لما في عدة الفتاوى : إذا حلف ليتزوجن
سرا فتزوج بثلاثة شهود يحنث وبالشاهدين لا يحنث اه . وأفاد المصنف أن الشهادة تشترط في
الموقوف عند العقد لا عند الإجازة كما في المحيط ، وأن الحضور كاف لتعبيره بكلمة عند
فلا يشترط السماع وفيه خلاف ، ففي الخانية وعامة المشايخ شرطوا السماع ، والقائل بعدمه
القاضي الإمام علي السغدي اه . وثمرة الاختلاف تظهر في النائمين والأصمين فعلى قول
العامة لا ينعقد النكاح بحضورهما ، وعلى قول السغدي ينعقد ، وصحح قاضيخان في شرحه
أنه لا ينعقد بحضرة الأصمين وجزم بأنه لا ينعقد بحضرة النائمين ، وجزم في فتاواه بأنه لا
ينعقد بحضرة النائمين إذ لم يسمعا كلامهما ، فثبت بهذا أن الأصح ما عليه العامة كما صرح
به في التجنيس إذا المقصود من الحضور السماع ، فقول الزيلعي ينعقد بحضرة النائمين على
الأصح ولا ينعقد بحضرة الأصمين على المختار ضعيف بل لا فرق بينهما في عدم الانعقاد
على الأصح لعدم السماع ، ولقد أنصف المحقق الكمال حيث قال : ولقد أبعد عن الفقه وعن
الحكمة الشرعية من جوزه بحضرة النائمين اه . واختلف في اشتراط سماع الشاهدين معا
فنقل في الذخيرة روايتين عن أبي يوسف وجزم في الخانية بأنه شرط فكان هو المذهب ، فلو
سمعا كلامهما متفرقين لم يجز ولو اتحد المجلس ، فلو كان أحدهما أصم فسمع صاحب السمع
ولم يسمع الأصم حتى صاح صاحبه في أذنه أو غيره لا يجوز النكاح حتى يكون السماع
معا . كذا في الذخيرة . واختلف أيضا في فهم الشاهدين كلامهما فجزم في التبيين بأنه لو
عقد بحضرة هنديين لم يفهما كلامهما لم يجز وصححه في الجوهرة . وقال في الظهيرية :
والظاهر أنه يشترط فهم أنه نكاح . واختاره في الخانية فكان هو المذهب .
فالحاصل أنه يشترط سماعهما معا مع الفهم على الأصح لكن في الخلاصة : إذا تزوج
امرأة بالعربية والزوج والمرأة يحسنان العربية والشهود لا يعرفون العربية اختلف المشايخ فيه ،
البحر الرائق — صفحة 156
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٥٦