أفضل للحديث الصحيح عمرة في رمضان تعدل حجة ( 1 ) . وقد وقع في الينابيع هنا غلط
فاجتنبه وهو أنه قال : تكره العمرة في خمسة أيام وذكر منها يوم الفطر بدل يوم عرفة كما نبه
عليه في غاية السروجي . وفي فتاوى قاضيخان تكره العمرة في خمسة أيام لغير القارن ا ه .
وهو تقييد حسن وينبغي أن يكون راجعا إلى يوم عرفة لا إلى الخمسة كما لا يخفى وأن يلحق
المتمتع بالقارن .
قوله : ( وهي سنة ) أي العمرة سنة مؤكدة وهو الصحيح في المذهب ، وقيل بوجوبها
وصححه في الجوهرة واختاره في البدائع وقال : إنه مذهب أصحابنا . ومنهم من أطلق اسم
السنة وهذا لا ينافي الوجوب ا ه . والظاهر من الرواية ما في المختصر فإن محمدا نص في
كتاب الحجر أن العمرة تطوع وليس بينهما كبير فرق كما قدمناه مرارا . واستدل لها في غاية
البيان بما رواه الترمذي وصححه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي ؟ قال :
لا ، وأن تعتمروا هو أفضل . وأما قوله تعالى * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * ( البقرة : 196 )
فالاتمام بعد الشروع ولا كلام لنافيه لأن الشروع ملزم وكلامنا فيما قبل الشروع . والمراد أنها
سنة في العمرة مرة واحدة فمن أتى بها مرة فقد أقام السنة غير مقيد بوقت غير ما ثبت النهي
عنها فيه إلا أنها في رمضان أفضل . هذا إذا أفردها فلا ينافيه أن القران أفضل لأن ذلك أمر
يرجع إلى الحج لا العمرة . فالحاصل أن من أراد الاتيان بالعمرة على وجه أفضل فيها ففي
رمضان أو الحج على وجه أفضل فبأن يقرن معه عمرة ، ثم اعلم أن للعمرة معنى لغويا
البحر الرائق — صفحة 104
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٠٤