تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فَرْعٌ إِذَا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ ثُمَّ نُقِضَتْ ، فَلَهَا أَحْوَالٌ . إِحْدَاهَا : أَنْ تَتَعَيَّبَ مِنْ غَيْرِ تَلَفِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا انْفِصَالِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِأَنْ يَنْشَقَّ جِدَارٌ ، أَوْ مَالَتِ أُسْطُوَانَةٌ ، أَوِ انْكَسَرَ جِذْعٌ ، أَوِ اضْطَرَبَ سَقْفٌ ، فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَبَيْنَ التَّرْكِ ، كَتَعَيُّبِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ . الثَّانِيَةُ : أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُهَا ، فَيُنْظَرُ إِنْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنَ الْعَرْصَةِ بِأَنْ غَشِيَهَا سَيْلٌ فَغَرَّقَهَا ، أَخَذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ . وَإِنْ بَقِيَتِ الْعَرْصَةُ وَتَلِفَتِ السُّقُوفُ وَالْجُدْرَانُ بِاحْتِرَاقٍ وَغَيْرِهِ ، فَيُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ [ السَّابِقِ ] فِي كِتَابِ الْبَيْعِ : أَنَّ سَقْفَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَجِدَارَهَا كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ الْمَبِيعَيْنِ ، أَمْ كَطَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الْعَبْدِ وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنَّهُ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ ، أَخَذَ الْعَرْصَةَ بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ . وَإِنْ قُلْنَا : كَطَرَفِ الْعَبْدِ ، أَخَذَهَا بِكُلِّ الثَّمَنِ . وَقِيلَ : إِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَخَذَ بِكُلِّ الثَّمَنِ . وَإِنْ تَلِفَ بِإِتْلَافِ مُتْلِفٍ أَخَذَ بِالْحِصَّةِ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْصُلُ لَهُ بَدَلُ التَّالِفِ ، فَلَا يَتَضَرَّرُ . الثَّالِثَةُ : أَنْ لَا يَتْلَفَ شَيْءٌ مِنْهَا ، لَكِنْ يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ بِالِانْهِدَامِ ، فَهَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ النَّقْضَ . فِيهِ قَوْلَانِ ، وَيُقَالُ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ . فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُهُ مَعَ الْعَرْصَةِ بِكُلِّ الثَّمَنِ ، أَوْ يَتْرُكُهُمَا . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَأْخُذُهُ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ السَّقْفَ وَالْجِدَارَ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ ، أَوْ كَطَرَفِ الْعَبْدِ . إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ أَخَذَ الْعَرْصَةَ وَمَا بَقِيَ مِنَ الْبِنَاءِ بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَأْخُذُ بِالْحِصَّةِ . وَالثَّانِي وَهُوَ قِيَاسُ الْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ : يَأْخُذُ بِتَمَامِ الثَّمَنِ كَالْحَالَةِ الْأُولَى . وَعَلَى هَذَا يُشَبَّهُ النَّقْضُ بِالثِّمَارِ وَالزَّوَائِدِ الَّتِي يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 89 | النووي / زهير الشاويش