تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
مَمْلُوكٌ ، لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ يَدٍ وَانْتِفَاعٍ ، فَلَا يُقَدَّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا كِتَابُ « الْمِيَاهِ » لِلْعَبَّادِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمِيَاهُ الْمُخْتَصَّةُ بِبَعْضِ النَّاسِ ، وَهِيَ مِيَاهُ الْآبَارِ وَالْقَنَوَاتِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْبِئْرَ يُتَصَوَّرُ حَفْرُهَا عَلَى أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : الْحَفْرُ فِي الْمَنَازِلِ لِلْمَارَّةِ . وَالثَّانِي : الْحَفْرُ فِي الْمَوَاتِ عَلَى قَصْدِ الِارْتِفَاقِ لَا لِلتَّمَلُّكِ ، كَمَنْ يَنْزِلُ فِي الْمَوَاتِ فَيَحْفِرُ لِلشُّرْبِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ . وَالثَّالِثُ : الْحَفْرُ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ . وَالرَّابِعُ : الْحَفْرُ الْخَالِي عَنْ هَذِهِ القُصُودِ . فَأَمَّا الْمَحْفُورَةُ لِلْمَارَّةِ ، فَمَاؤُهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ ، وَالْحَافِرُ كَأَحَدِهِمْ ، وَيَجُوزُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا لِلشُّرْبِ ، وَسَقْيِ الزُّرُوعِ ، فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُمَا ، فَالشُّرْبُ أَوْلَى . وَأَمَّا الْمَحْفُورَةُ لِلِارْتِفَاقِ دُونَ التَّمَلُّكِ ، فَالْحَافِرُ أَوْلَى بِمَائِهَا إِلَى أَنْ يَرْتَحِلَ ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَا فَضُلَ عَنْهُ عَنْ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ لِلشُّرْبِ إِذَا اسْتَقَى بِدَلْوِ نَفْسِهِ ، وَلَا مَنْعُ مَوَاشِيهِ ، وَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ سَقْيِ الزَّرْعِ بِهِ . وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلَّكْهُ ، وَالِاخْتِصَاصُ يَكُونُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، فَحَصَلَ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيُعْتَبَرُ فِي الْفَاضِلِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ ، أَنْ يَفْضُلَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَفِي الْمَزَارِعِ احْتِمَالٌ عَلَى بُعْدٍ . قُلْتُ : الْمُرَادُ : الْفَاضِلُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاشِيَةِ غَيْرِهِ . أَمَّا الْوَاجِبُ بَذْلُهُ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَفْضُلَ عَنِ الْمَزَارِعِ وَالْمَاشِيَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا ارْتَحَلَ الْمُرْتَفِقُ ، صَارَتِ الْبِئْرُ كَالْمَحْفُورَةِ لِلْمَارَّةِ ، فَإِنْ عَادَ ، فَهُوَ كَغَيْرِهِ . وَأَمَّا الْمَحْفُورَةُ لِلتَّمَلُّكِ وَفِي مِلْكٍ ، فَهَلْ يَكُونُ مَاؤُهَا مِلْكًا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْقَدِيمِ ، وَحَرْمَلَةُ ، لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ