فَفَعَلَ ، كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مُسْتَعِيرًا مِنَ الدَّابَّةِ بِقِسْطِ مَتَاعِهِ مِمَّا عَلَيْهَا ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا مِثْلُ مَتَاعِهِ فَتَلِفَتْ ; ضَمِنَ نِصْفَ الدَّابَّةِ . وَلَوْ لَمْ يَقُلِ الَوَاضِعُ : سَيِّرْهَا لَكِنْ سَيَّرَهَا الْمَالِكُ ، لَمْ يَكُنِ الَوْاضِعُ مُسْتَعِيرًا ، بَلْ يَدْخُلُ الْمَتَاعُ فِي ضَمَانِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَطْرَحَهُ . وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِ الرَّفِيقَيْنِ فِي السَّفَرِ دَابَّةٌ ، وَلِلْآخَرِ مَتَاعٌ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ لِلْآخَرِ : احْمِلْ مَتَاعِي عَلَى دَابَّتِكَ ، فَأَجَابَهُ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ مُسْتَعِيرٌ ، وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ : أَعْطِنِي مَتَاعَكَ لِأَضَعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ ، فَهُوَ مُسْتَوْدَعُ مَتَاعِهِ ، وَلَا تَدْخُلِ الدَّابَّةُ فِي ضَمَانِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ .
فَرْعٌ
اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إِلَى مَوْضِعٍ ، فَجَاوَزَهُ ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ مِنْ حِينِ الْمُجَاوَزَةِ ، وَعَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ذَهَابًا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَرُجُوعًا إِلَيهِ . وَفِي لُزُومِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي اسْتَعَارَ مِنْهُ ، وَجْهَانِ . فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، بَلْ يُسَلِّمُهُ إِلَى قَاضِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَارَ إِلَيهِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ .
فَرْعٌ
أَوْدَعَهُ ثَوْبًا وَقَالَ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَلْبِسَهُ فَالْبَسْهُ ، فَهُوَ بَعْدَ اللِّبْسِ عَارِيَّةٌ ، وَقَبْلَهُ وَدِيعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : عَارِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ لِتَوَقُّعِ نَفْعٍ كَالْمَقْبُوضِ بِالسَّوْمِ . قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » : وَلَوْ قِيلَ : لَا ضَمَانَ فِي السَّوْمِ تَخْرِيجًا مِنْ هَذَا ، لَمْ يَبْعُدْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 434
مساهمون: النووي
ص٤٣٤