تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
هَذَا إِذَا تَلِفَتِ الْعَارِيَّةُ لَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، أَمَّا إِذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، بِأَنِ انْمَحَقَ الثَّوْبُ بِاللِّبْسِ ، فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْأَجْزَاءِ . وَقِيلَ : يَضْمَنُ ، فَعَلَى هَذَا ، وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُ الْعَيْنَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ . وَأَصَحُّهُمَا : يَضْمَنُهُ فِي آخِرِ حَالَاتِ التَّقْوِيمِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . وَأَمَّا الْأَجْزَاءُ ، فَمَا تَلِفَ مِنْهَا بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، كَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ بِاللِّبْسِ ، لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمَا تَلِفَ مِنْهَا بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا يَضْمَنُ ، كَالتَّالِفِ بِالِاسْتِعْمَالِ . وَأَصَحُّهُمَا : الضَّمَانُ ، كَتَلَفَ الْعَيْنِ كُلِّهَا . وَأَمَّا إِذَا تَلِفَتِ الدَّابَّةُ بِسَبَبِ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ الْمُعْتَادِ ، فَهُوَ كَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ ، وَتَعْيِيبِهَا بِهِ كَالِانْمِحَاقِ . وَعَنِ الْقَفَّالِ : لَوْ قَرَحَ ظَهْرُهَا بِالْحَمْلِ وَتَلِفَتْ مِنْهُ ، يَضْمَنُ ، سَوَاءٌ تَعَدَّى بِمَا حَمَلَ ، أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ فِي الْحَمْلِ ، لَا فِي الْجِرَاحَةِ ، وَرَدَّهَا إِلَى الْمَالِكِ لَا يُخْرِجُهُ عَنِ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ السَّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَضْمُونٍ ، وَهَذَا فِي الْحَمْلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ ، تَفْرِيعٌ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي صُورَةِ الِانْمِحَاقِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ . فَرْعٌ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا اسْتَعَارَ مِنَ الْمَالِكِ . فَلَوِ اسْتَعَارَ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ ، فَتَلِفَتِ الْعَيْنُ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُ كَمَا لَوِ اسْتَعَارَ مِنَ الْمَالِكِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَضْمَنُ وَهَذَا نَائِبُهُ ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إِنْ رَدَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَعَلَى الْمَالِكِ إِنْ رَدَّ عَلَيهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيهِ الْمُسْتَأْجِرُ . فَرْعٌ إِذَا اسْتَعَارَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنَ الْغَاصِبِ ، وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، غَرَّمَ الْمَالِكُ مَنْ شَاءَ