لَهُ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ ، فَقَالَ : مَلَّكْتُ أَحَدَكُمَا الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ . وَمِنْهَا : لَوْ كَانَ لِأَبِيهِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَوْتَ الْأَبِ ، إِنْ قُلْنَا : إِسْقَاطٌ صَحَّ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِ أَبِيهِ : أُعْتِقُكَ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَوْتَ الْأَبِ . إِنْ قُلْنَا : تَمْلِيكٌ ، فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ ، فَبَانَ مَيِّتًا . وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ إِنْ جَعَلْنَاهُ إِسْقَاطًا ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ تَمْلِيكًا ، لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . فَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْقَبُولَ ، ارْتَدَّ بِالرَّدِّ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَرْتَدُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ ، ذَكَرَهَا فِي « التَّتِمَّةِ » مَعَ أَخَوَاتٍ لَهَا . وَاحْتَجَّ لِلتَّمْلِيكِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلْمَدْيُونِ : مَلَّكْتُكَ مَا فِي ذِمَّتِكَ ، صَحَّ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَقَرِينَةٍ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ ، لَافْتَقَرَ إِلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ، كَمَا إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : مَلَّكْتُكَ رَقَبَتَكَ ، أَوْ لِزَوْجَتِهِ : مَلَّكْتُكِ نَفْسَكِ ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ .
فَرْعٌ
لَوِ اغْتَابَهُ فَقَالَ اغْتَبْتُكَ ، فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ فَفَعَلَ ، وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا اغْتَابَهُ بِهِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَبْرَأُ لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ مَحْضٌ ، كَمَنْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ عَبْدٍ ثُمَّ عَفَا سَيِّدُهُ عَنِ الْقِصَاصِ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الْمَقْطُوعِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ . وَالثَّانِي : لَا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِضَاهُ ، وَلَا يُمْكِنُ الرِّضَى بِالْمَجْهُولِ ، وَيُخَالِفُ الْقِصَاصَ ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ بِخِلَافِ إِسْقَاطِ الْمَظَالِمِ .
[ قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا ] الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : ضَمَانُ أُرُوشِ الْجِنَايَاتِ ، صَحِيحٌ إِنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ . وَفِي ضَمَانِ إِبِلِ الدِّيَةِ ، إِذَا لَمْ نُجَوِّزْ ضَمَانَ الْمَجْهُولِ ، وَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 251
مساهمون: النووي
ص٢٥١