تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وَلَا يُزَادُ عَلَى نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ ، أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ سُكْنَى ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيْضًا ، فَاسْتَمَرَّ عَلَى قِيَاسِ النَّفَقَةِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ غَيْرُهُ . الْخَامِسَةُ : كُلُّ مَا قُلْنَا يُتْرَكُ لَهُ ، إِنْ لَمْ نَجِدْهُ فِي مَالِهِ ، اشْتُرِيَ لَهُ . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » يُبَاعُ عَلَيْهِ مَرْكُوبُهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا مَاتَ الْمُفْلِسُ ، قُدِّمَ كَفَنُهُ ، وَحَنُوطُهُ ، وَمُؤْنَةُ غُسْلِهِ وَدَفْنِهِ عَلَى الدُّيُونِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ مِنْ عَبِيدِهِ ، وَأُمِّ وَلَدِهِ ، وَزَوْجَتِهِ إِنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ كَفَنَهَا ، وَكَذَلِكَ أُقَارِبُهُ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ . قَالَ فِي « الْبَيَانِ » وَتُسَلَّمُ إِلَيْهِ النَّفَقَةُ يَوْمًا بِيَوْمٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ ، أَنَّ الْمُفْلِسَ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ تَفْوِيتِ مَا هُوَ حَاصِلٌ . فَلَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ ، فَلَهُ الْقِصَاصُ . وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ . فَلَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَارِثِهِ الْعَفْوُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْغُرَمَاءِ . وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ مُسَامِحًا بِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْمَقْصُودَةِ الْمَشْرُوطَةِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . وَلَوْ كَانَ وَهَبَ هِبَةً تَقْتَضِي الثَّوَابَ ، وَقُلْنَا : يَتَقَدَّرُ الثَّوَابُ بِمَا يَرْضَى بِهِ الْوَاهِبُ ، فَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِمَا شَاءَ . وَلَا يُكَلِّفْهُ طَلَبُ زِيَادَةٍ ; لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ . وَإِنْ قُلْنَا : يَتَقَدَّرُ الْمِثْلُ لَمْ يَجُزِ الرِّضَى بِمَا دُونَهُ . وَلَوْ زَادَ عَلَى الْمِثْلِ لَمْ يَجِبِ الْقَبُولُ . وَلَيْسَ عَلَى الْمُفْلِسِ أَنْ يَكْتَسِبَ ، وَيُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِيَصْرِفَ الْكَسْبَ ، وَالْأُجْرَةَ فِي الدُّيُونِ أَوْ بَقِيَّتِهَا . وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ صِيغَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يُؤَاجَرَانِ عَلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ . مَيْلُ الْإِمَامِ إِلَى الْمَنْعِ . وَفِي تَعَالِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيجَارَ أَصَحُّ . فَعَلَى هَذَا ، يُؤَجَّرُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ يَفْنَى الدَّيْنُ . وَمُقْتَضَى هَذَا ، إِدَامَةُ الْحَجْرِ إِلَى فَنَاءِ الدَّيْنِ ، وَهَذَا كَالْمُسْتَبْعَدِ .