تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قَبَضْتُهُ عَنِ الرَّهْنِ ، وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ ، فَقَالَ : بَلْ غَصَبْتَنِيهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ : بَلْ قَبْضَتَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى مَأْذُونٍ فِيهَا ، بِأَنْ قَالَ : أَوْدَعْتُكَهُ ، أَوْ أَعَرْتُ ، أَوْ أَكْرَيْتُ ، أَوْ أَكْرَيْتُهُ لِفُلَانٍ فَأَكْرَاكَهُ ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ ، لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قَبْضٍ مَأْذُونٍ فِيهِ ، أَوْ قَوْلُ الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ . وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ ، فِيمَا إِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ، حَيْثُ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ ، وَصَادَفَنَا الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَعَارَهُ ، أَوْ أَوْدَعَهُ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا حُصُولُ الْقَبْضِ ، لِقُوَّةِ يَدِهِ بِالْمِلْكِ . وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْحَبْسِ بِالْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ . وَلَوْ صَدَّقَهُ الرَّاهِنُ فِي إِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَلَى جِهَةِ الرَّهْنِ ، وَلَكِنْ قَالَ : رَجَعْتُ قَبْلَ قَبْضِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ . وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ : لَمْ يَقْبِضْهُ بَعْدُ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : قَبَضْتُهُ ، فَمَنْ كَانَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ مِنْهُمَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا النَّصَّيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي « الْأُمِّ » . فَرْعٌ إِقْرَارُ الرَّاهِنِ بِإِقْبَاضِ الْمَرْهُونِ ، مَقْبُولٌ مُلْزِمٌ ، لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ . حَتَّى لَوْ قَالَ : رَهَنْتُهُ الْيَوْمَ دَارِي بِالشَّامِ ، وَأَقْبَضْتُهُ إِيَّاهَا وَهُمَا بِمَكَّةَ ، فَهُوَ لَاغٍ . وَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْإِقْبَاضِ فِي مَوْضِعِ الْإِمْكَانِ ، فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ إِقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ ، فَحَلَّفُوهُ أَنَّهُ قَبَضَ ، نُظِرَ ، إِنْ ذَكَرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا ، بِأَنْ قَالَ : كُنْتُ أَقَبَضْتُهُ بِالْقَوْلِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضًا ، أَوْ وَقْعَ إِلَيَّ كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ وَكِيلِي بِأَنَّهُ أَقْبَضَ وَكَانَ مُزَوَّرًا ، أَوْ قَالَ : أَشْهَدْتُ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ قَبْلَ حَقِيقَةِ الْقَبْضِ ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُ . وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ : يُحَلِّفُهُ ، وَبِهِ قَالَ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 117 | النووي / زهير الشاويش