الَّذِي أَخَذَهُ ، وَلَا يَرُدُّ النَّاكِلُ مَا أَخَذَهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْمُودَعِ ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ الْمُبْدَلُ ، وَنُكُولُهُ كَانَ مَعَ صَاحِبِهِ ، لَا مَعَ الْمُودَعِ . وَصَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ بِأَنَّ النَّاكِلَ لَا يَرُدُّ ، سَوَاءٌ سُلِّمَتِ الْعَيْنُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْيَمِينِ .
فَرْعٌ
ادَّعَى اثْنَانِ غَصْبَ مَالٍ فِي يَدِهِ ، كُلٌّ يَقُولُ : غَصَبْتَهُ مِنِّي ، فَقَالَ : غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِكُمَا وَلَا أَعْرِفُهُ ، حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْهُ . فَإِذَا حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا ، تَعَيَّنَ الْمَغْصُوبُ لِلثَّانِي ، فَلَا يَحْلِفُ لَهُ .
[ الْحَالَةُ ] الْخَامِسَةُ : قَالَ : هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي وَلَا أَدْرِي أَهُوَ لَكُمَا ، أَمْ لِأَحَدِكُمَا ، أَمْ لِغَيْرِكُمَا ؟ وَادَّعَيَا عِلْمَهُ ، فَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ ، تُرِكَ فِي يَدِهِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا تَحْلِيفُ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدٌ وَلَا اسْتِحْقَاقٌ ، بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ .
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ :
إِحْدَاهَا : تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ، ثُمَّ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا .
[ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّانِيَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ ، أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ حِمَارَهُ فِي صَحْنِ خَانٍ وَقَالَ لِلْخَانِيِّ : احْفَظْهُ كَيْلَا يَخْرُجَ ، فَكَانَ الْخَانِيُّ يَنْظُرُهُ ، فَخَرَجَ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْحِفْظِ الْمُعْتَادِ .
[ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّالِثَةُ : الْمُودَعُ إِذَا وَقَعَ فِي خِزَانَتِهِ حَرِيقٌ ، فَبَادَرَ إِلَى نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ ، وَقَدَّمَ أَمْتِعَتَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 351
مساهمون: النووي
ص٣٥١