تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
مِنَ الْإِيمَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ ! ! وَأَمَّا الأمر بالمعروف ، فهو أَنَّهُمْ قَالُوا : عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ غَيْرَنَا بِمَا أُمِرْنَا بِهِ ، وَأَنْ نُلْزِمَهُ بِمَا يَلْزَمُنَا ، وَذَلِكَ هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَضَمَّنُوهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَى الْأَئِمَّةِ بِالْقِتَالِ إِذَا جَارُوا ! ! وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُ هَذِهِ الشُّبَهِ الْخَمْسِ فِي مَوَاضِعِهَا , وَعِنْدَهُمْ أَنَّ التَّوْحِيدَ وَالْعَدْلَ مِنَ الْأُصُولِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ صِحَّةُ السَّمْعِ إِلَّا بَعْدَهَا ، وَإِذَا اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ سمعية ، فإنما يَذْكُرُونَهَا لِلِاعْتِضَادِ بِهَا ، لَا لِلِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا ، فَهُمْ يقولون : لا نثبت هَذِهِ بِالسَّمْعِ ، بَلِ الْعِلْمُ بِهَا مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْعِلْمِ بِصِحَّةِ النَّقْلِ ! فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُهَا فِي الْأُصُولِ ، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا عِنْدَهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُهَا لِيُبَيِّنَ مُوَافَقَةَ السَّمْعِ لِلْعَقْلِ ، وَلِإِينَاسِ النَّاسِ بِهَا ، لَا لِلِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا ! وَالْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ فِيهِ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشُّهُودِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى النِّصَابِ ! وَالْمَدَدِ اللَّاحِقِ بِعَسْكَرٍ مُسْتَغْنٍ عَنْهُمْ ! وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ يَتَّبِعُ هَوَاهُ وَاتَّفَقَ أَنَّ الشَّرْعَ مَا يَهْوَاهُ ! ! كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْحَقَّ إِذَا وَافَقَ هَوَاهُ ، وَيُخَالِفُهُ إِذَا خَالَفَ هَوَاهُ ، فَإِذًا أَنْتَ لَا تُثَابُ عَلَى مَا وَافَقْتَهُ مِنَ الْحَقِّ ، وَتُعَاقَبُ عَلَى مَا تَرَكْتَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّكَ إِنَّمَا اتَّبَعْتَ هَوَاكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَكَمَا أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، وَالْعَمَلُ يَتْبَعُ قَصْدَ صَاحِبِهِ وَإِرَادَتَهُ ، فَالِاعْتِقَادُ الْقَوِيُّ يَتْبَعُ أيضا علم ذلك وتصديقه ، فإذا كان تَابِعًا لِلْإِيمَانِ كَانَ مِنَ الْإِيمَانِ ، كَمَا أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ إِذَا كَانَ عَنْ نِيَّةٍ صَالِحَةٍ كَانَ صَالِحًا ، وَإِلَّا فَلَا ، فَقَوْلُ أَهْلِ الْإِيمَانِ التَّابِعُ لِغَيْرِ الْإِيمَانِ ، كَعَمَلِ أَهْلِ الصَّلَاحِ التَّابِعِ لِغَيْرِ قَصْدِ أَهْلِ الصَّلَاحِ , وَفِي الْمُعْتَزِلَةِ زَنَادِقَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَفِيهِمْ مَنْ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا . وَالْجَهْمِيَّةُ : هم المنتسبون إلى جهم بن صفوان السمرقندي ، وَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَ نَفْيَ الصِّفَاتِ وَالتَّعْطِيلَ ، وَهُوَ أَخَذَ ذَلِكَ عَنِ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ ، الَّذِي ضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ بِوَاسِطَ ، فَإِنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي يَوْمِ عِيدِ الْأَضْحَى ، وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ ، إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ عُلُوًّا كَبِيرًا ! ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ , وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِفْتَاءِ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ ، وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى , وَكَانَ جَهْمُ بَعْدَهُ بِخُرَاسَانَ ، فَأَظْهَرَ مَقَالَتَهُ هُنَاكَ ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهَا
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 522 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء