تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
عَلَيْكُمْ حَقًّا ، وَإِنَّ لِأَعْيُنِكُمْ حَقًّا ، صُومُوا وَأَفْطِرُوا ، وَصَلُّوا وَنَامُوا ، فَلَيْسَ مِنَّا مَنْ تَرَكَ سُنَّتَنَا " , فَقَالُوا : اللَّهُمَّ سَلَّمْنَا وَاتَّبَعْنَا مَا أَنْزَلْتَ 1 . وَقَوْلُهُ : وَبَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ , تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُوصَفَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ، مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ ، فَلَا يُقَالُ : سَمْعٌ كَسَمْعِنَا ، وَلَا بَصَرٌ كَبَصَرِنَا ، وَنَحْوُهُ ، وَمِنْ غَيْرِ تَعْطِيلٍ ، فَلَا يُنْفَى عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ أَعْرَفُ النَّاسِ 2 بِهِ , رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَعْطِيلٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَنَظِيرُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ : وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ ، زَلَّ وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ , وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشورى : 11 ] . فقوله : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] , رَدٌّ عَلَى الْمُشَبِّهَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ { السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشورى : 11 ] , رَدٌّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ . وَقَوْلُهُ : وَبَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ , تَقَدَّمَ الْكَلَامُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَأَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ ، وَأَنَّهَا " لَيْسَتْ " بِمَنْزِلَةِ حَرَكَاتِ الْمُرْتَعِشِ وَحَرَكَاتِ الْأَشْجَارِ بِالرِّيَاحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَيْسَتْ مَخْلُوقَةً لِلْعِبَادِ ، بَلْ هِيَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ وَخَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : وَبَيْنَ الْأَمْنِ وَالْإِيَاسِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ خَائِفًا مِنْ عَذَابِ رَبِّهِ ، رَاجِيًا رَحْمَتَهُ ، وَأَنَّ الْخَوْفَ وَالرَّجَاءَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنَاحَيْنِ لِلْعَبْدِ ، فِي سَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّارِ الْآخِرَةِ . قَوْلُهُ : " فَهَذَا دِينُنَا وَاعْتِقَادُنَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَنَحْنُ بَرَاءٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مَنْ خَالَفَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى الْإِيمَانِ ، وَيَخْتِمَ لَنَا بِهِ ، وَيَعْصِمَنَا مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَالْآرَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ ، وَالْمَذَاهِبِ الرَّدِيَّةِ ، مِثْلِ الْمُشَبِّهَةِ ، وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَالْجَهْمِيَّةِ ، وَالْجَبْرِيَّةِ ، وَالْقَدَرِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، مِنَ الَّذِينَ خالفوا السنة والجماعة ، وَحَالَفُوا الضَّلَالَةَ ، وَنَحْنُ مِنْهُمْ بَرَاءٌ ، وَهُمْ عِنْدَنَا ضلال وأردياء . وبالله العصمة والتوفيق " .
هامش
1 ضعيف بهذا السياق ، وهو مرسل . 2 في الأصل : الخلق .