تيم وعدي ، وبني أمية وبني العباس ، " وقل بالرجعة " وَأَنَّ عَلِيًّا يَعْلَمُ الْغَيْبَ ! يُفَوَّضُ إِلَيْهِ خَلْقُ الْعَالَمِ ! ! وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَعَاجِيبَ الشِّيعَةِ وجهلهم ، فَإِذَا أَنِسْتَ 1 مِنْ بَعْضِ الشِّيعَةِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ إِجَابَةً وَرَشَدًا ، أَوْقَفْتَهُ عَلَى مَثَالِبِ عَلِيٍّ وَوَلَدِهِ ، " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " . انْتَهَى . وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتَطَرَّقُ مِنْ سَبِّ الصَّحَابَةِ إِلَى سَبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ إِلَى سَبِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَأَصْحَابُهُ مِثْلُ هؤلاء [ عند ] 2 الفاعلين الضالين .
قَوْلُهُ : " وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَثَرِ ، وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ , لَا يُذْكَرُونَ إِلَّا بِالْجَمِيلِ ، وَمَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ " .
ش : قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النِّسَاءِ : 115 ] . فَيَجِبُ عَلَى [ كُلِّ ] مُسْلِمٍ بَعْدَ مُوَالَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ ، خُصُوصًا الَّذِينَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، الَّذِينَ جعلهم الله بمنزلة النجوم ، يهتدى 3 بِهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَدِرَايَتِهِمْ ، إِذْ كَلُّ أُمَّةٍ قَبْلَ 4 مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلَمَاؤُهَا شِرَارُهَا ، إِلَّا الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ عُلَمَاءَهُمْ خِيَارُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ خُلَفَاءُ الرَّسُولِ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَالْمُحْيُونَ لِمَا مَاتَ مِنْ سُنَّتِهِ ، فَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا ، وَبِهِمْ نَطَقَ الْكِتَابُ وَبِهِ نَطَقُوا ، وَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ اتِّفَاقًا يَقِينًا عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنْ إِذَا وُجِدَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَوْلٌ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بخلافه , فلا بد لَهُ فِي تَرْكِهِ مِنْ عُذْرٍ , وَجِمَاعُ الْأَعْذَارِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ :
أَحَدُهَا : عَدَمُ اعْتِقَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ .
وَالثَّانِي : عَدَمُ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ أَرَادَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ .
وَالثَّالِثُ : اعْتِقَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ . فَلَهُمُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا وَالْمِنَّةُ بِالسَّبْقِ ، وَتَبْلِيغِ مَا أُرْسِلَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا ، وَإِيضَاحِ مَا كَانَ مِنْهُ يَخْفَى عَلَيْنَا ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ . { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ الحشر : 10 ]
هامش
1 في الأصل : ايست .
2 لم تكن الأصول واضحة في هذا النص ولعل العبارة استقامت بهذه الإضافة " وما نقله عن الباقلاني فهو عند غيره " انظر " القرامطة " ص 52 تحقيق محمد الصباغ .
3 في الأصل : يهدي .
4 في الأصل : بعد .