تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ ؟ وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ ؟ ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ ، قَالَ : ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ ، فَبَايَعَهُ ، فَبَايَعَ لَهُ عَلَيٌّ ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ " 1 . وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ [ الرهط ] الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا ، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمِ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ ؟ فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَلَمَّا وَلَّوْا عبد الرحمن أمرهم ، فمال الناس على عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ ، وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ " الَّتِي " أَصْبَحْنَا فِيهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ ، قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ الليل ، فضرب الباب حتى استقيظت ، فَقَالَ : أَرَاكَ نَائِمًا ؟ ! فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ الثَّلَاثَ بِكَبِيرِ 2 نَوْمٍ ، انْطَلِقْ فَادْعُ لِي الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا ، فَدَعَوْتُهُمَا " لَهُ " ، فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعَانِي ، فَقَالَ : ادْعُ لِي عَلِيًّا ، فَدَعَوْتُهُ ، فَنَاجَاهُ حَتَّى ابهارَّ 3 اللَّيْلُ ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ 4 ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا 5 ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِي عُثْمَانَ ، " فَدَعَوْتُهُ " ، فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ ، فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الصُّبْحَ ، وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرهط عند المنبر ، فأرسل إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَ " أَرْسَلَ " إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ، وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، يَا عَلِيُّ ، إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ : أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ [ الله و ] رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ ، فبايعه عبد الرحمن ،
هامش
1 صحيح البخاري " 3700 , فتح , السلفية " . 2 في البخاري " بكثير " . 3 أي انتصف . 4 أي أن يوليه . 5 أي خاف عبد الرحمن " إن بايع لغير علي أن لا يطاوعه " . كذا استظهره الحافظ .