تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
لَكِنْ إِذَا مَنَّ عَلَى الْإِنْسَانِ بِالْإِيمَانِ [ وَالْعَمَلِ ] الصَّالِحِ ، فَلَا 1 يَمْنَعُهُ مُوجِبُ ذَلِكَ أَصْلًا ، بَلْ يُعْطِيهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْقُرْبِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ , وَحَيْثُ مَنَعَهُ ذَلِكَ فَلِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ ، وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ , وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، لَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حِكْمَةٌ مِنْهُ وَعَدْلٌ ، فَمَنْعُهُ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ مِنْ حِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ , وَأَمَّا الْمُسَبِّبَاتُ بَعْدَ وُجُودِ أَسْبَابِهَا ، فَلَا يَمْنَعُهَا بِحَالٍ ، إِذَا لَمْ تَكُنْ أَسْبَابًا غَيْرَ صَالِحَةٍ ، إِمَّا لِفَسَادٍ فِي الْعَمَلِ ، وَإِمَّا لِسَبَبٍ يُعَارِضُ مُوجِبَهُ وَمُقْتَضَاهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُقْتَضِي ، أَوْ لِوُجُودِ الْمَانِعِ . وَإِذَا كَانَ مَنْعُهُ وَعُقُوبَتُهُ مِنْ عَدَمِ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَهُوَ لَمْ يُعْطَ ذَلِكَ " ابتلاء " وابتداء " إلا " حِكْمَةً مِنْهُ وَعَدْلًا , فَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْحَالَيْنِ ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، كُلُّ عَطَاءٍ مِنْهُ فَضْلٌ ، وَكُلُّ عُقُوبَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكِيمٌ يَضَعُ الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي تَصْلُحُ لَهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [ الْأَنْعَامِ : 124 ] . وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ } [ الأنعام : 53 ] , ونحو ذلك . وسيأتي " لذلك " زيادة ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : " وَالِاسْتِطَاعَةُ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الْفِعْلُ ، مِنْ نَحْوِ التَّوْفِيقِ الَّذِي لا [ يجوز أن ] يُوصَفُ الْمَخْلُوقُ بِهِ [ تَكُونُ ] مَعَ الْفِعْلِ , وَأَمَّا الاستطاعة مِنْ جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالْوُسْعِ ، وَالتَّمَكُّنِ 2 وَسَلَامَةِ الْآلَاتِ , فهي قبل الفعل ، وبما يَتَعَلَّقُ الْخِطَابُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [ الْبَقَرَةِ : 286 ] . ش : الِاسْتِطَاعَةُ وَالطَّاقَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْوُسْعُ ، أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ , وَتَنْقَسِمُ الِاسْتِطَاعَةُ إِلَى قِسْمَيْنِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ الْوَسَطُ . وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ : لَا تَكُونُ الْقُدْرَةُ إِلَّا قَبْلَ الْفِعْلِ , وَقَابَلَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ [ فَقَالُوا لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ .
هامش
1 في الأصل : لا . 2 في الأصل : والتمكين .