تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
عَلَى بَابِهَا ، يَأْتِيهِمْ مِنْ رَوْحِهَا وَنَعِيمِهَا وَرِزْقِهَا , وَقِيلَ : عَلَى أَفْنِيَةِ قُبُورِهِمْ , وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ الرُّوحَ مُرْسَلَةٌ ، تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلْ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ . وَقِيلَ : إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَابِيَةِ مِنْ دِمَشْقَ ، وَأَرْوَاحَ الْكَافِرِينَ بِبَرَهُوتَ بِئْرٍ بِحَضْرَمَوْتَ ! وَقَالَ كَعْبٌ : أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، وَأَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ فِي سِجِّينَ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ تَحْتَ خَدِّ إِبْلِيسَ 1 ! وَقِيلَ : أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ بِبِئْرِ زَمْزَمَ ، وَأَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ بِبِئْرِ بَرَهُوتَ . وَقِيلَ : أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ يمين آدم ، وأرواح الكفار عن شماله , قال ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ : مُسْتَقَرُّهَا حَيْثُ كَانَتْ قَبْلَ خَلْقِ أَجْسَادِهَا , وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَرْوَاحُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَفْنِيَةِ قُبُورِهِمْ , وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ كَطَيْرٍ خُضْرٍ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ ، تَغْدُو وَتَرُوحُ إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، تَأْتِي رَبَّهَا كُلَّ يَوْمٍ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ , وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : مُسْتَقَرُّهَا الْعَدَمُ الْمَحْضُ , وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ النَّفْسَ عَرَضٌ مِنْ أَعْرَاضِ الْبَدَنِ ، كَحَيَاتِهِ وَإِدْرَاكِهِ ! وَقَوْلُهُمْ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : مُسْتَقَرُّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَبْدَانٌ أُخَرُ تُنَاسِبُ أَخْلَاقَهَا وَصِفَاتِهَا الَّتِي اكْتَسَبَتْهَا فِي حَالِ حَيَاتِهَا ، فَتَصِيرُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى بَدَنِ حَيَوَانٍ يُشَاكِلُ تِلْكَ الرُّوحَ ! وَهَذَا قَوْلُ التَّنَاسُخِيَّةِ مُنْكِرِي الْمَعَادِ ، وَهُوَ قَوْلٌ خَارِجٌ عَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ كُلِّهِمْ , وَيَضِيقُ هَذَا الْمُخْتَصَرُ عَنْ بَسْطِ أَدِلَّةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَالْكَلَامِ عَلَيْهَا . وَيَتَلَخَّصُ مِنْ أَدِلَّتِهَا : أَنَّ الْأَرْوَاحَ فِي الْبَرْزَخِ مُتَفَاوِتَةٌ أَعْظَمَ تَفَاوُتٍ ، فَمِنْهَا : أَرْوَاحٌ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ ، فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى 2 ، وَهِيَ أَرْوَاحُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ ، وَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي مَنَازِلِهِمْ , وَمِنْهَا أَرْوَاحٌ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ ، تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ، وَهِيَ أَرْوَاحُ بَعْضِ الشُّهَدَاءِ ، لَا كُلِّهِمْ ، بَلْ مِنَ الشُّهَدَاءِ مَنْ تُحْبَسُ رُوحُهُ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ , كَمَا فِي " المسند " عن
هامش
1 قال عفيفي : انظر المسألة الثانية عشرة من كتاب " الروح " . 2 قال عفيفي : انظر قول العلماء في مستقر الأرواح بعد الموت وقبل يوم القيامة في المسألة الخامسة عشرة من كتاب " الروح " لابن القيم .