تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، [ وَعَضُّوا عَلَيْهَا ] بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " 1 . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، يَعْنِي الْأَهْوَاءَ ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ " 2 . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " 3 فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَامَّةَ الْمُخْتَلِفِينَ هَالِكُونَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، إِلَّا أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حَيْثُ قَالَ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ ، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانُوا أَفْضَلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، أَبَرَّهَا قُلُوبًا ، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا ، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ ، فَاعْرَفُوا لَهُمْ فَضْلَهُمْ ، وَاتَّبِعُوهُمْ فِي آثَارِهِمْ ، وَتَمَسَّكُوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ وَدِينِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهَدْيِ الْمُسْتَقِيمِ , وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةُ بَيَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ : وَنَرَى الْجَمَاعَةَ حَقًّا وَصَوَابًا ، وَالْفُرْقَةَ زَيْغًا وَعَذَابًا . قوله : " ونحب أهل العدل والأمانة ، وَنُبْغِضُ أَهْلَ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ " . ش : وَهَذَا مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ وَتَمَامِ الْعُبُودِيَّةِ ، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ تَتَضَمَّنُ كَمَالَ الْمَحَبَّةِ وَنِهَايَتَهَا ، وَكَمَالَ الذُّلِّ وَنِهَايَتَهُ . فَمَحَبَّةُ رُسُلِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَحَبَّةُ الَّتِي لِلَّهِ لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ، فَغَيْرُ اللَّهِ يُحَبُّ فِي اللَّهِ ، لا مع الله ، فإن
هامش
1 صحيح كما قال الترمذي انظر " الإرواء " " 2455 " و " السنة " لابن أبي عاصم " رقم 27 - 34 " . 2 صحيح وهو مخرج في " الصحيحة " " 303 و 204 " وفي " تخريج السنة " برقم " 63 - 69 " . 3 هذه الرواية فيها ضعف ، وحسنها الترمذي في " الإيمان " ، وهو ممكن باعتبار شواهده كما تقدم بيان في التعليق عليه " رقم 263 " ، وقد ذكرت لها شاهدا في " الصحيحة " تحت الحديث " 204 " ص 17 .