تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْغُفْرَانُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَشِيئَةِ هُوَ غُفْرَانَ الذُّنُوبِ سِوَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ [ قَبْلَ التَّوْبَةِ ] . وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَى أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ , فِيهِ مُؤَاخَذَةٌ لَطِيفَةٌ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَوْلُهُ : اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مَسِّكْنَا بِالْإِسْلَامِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ , رَوَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْفَارُوقِ " ، بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، مَسِّكْنِي بِالْإِسْلَامِ حَتَّى أَلْقَاكَ عَلَيْهِ " 1 . وَمُنَاسِبَةُ خَتْمِ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ بِهَذَا الدُّعَاءِ ظَاهِرَةٌ . وَبِمِثْلِ هَذَا الدُّعَاءِ دَعَا يُوسُفُ الصِّدِّيقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، حَيْثُ قَالَ : { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [ يُوسُفَ : 101 ] . وَبِهِ دَعَا السَّحَرَةُ الَّذِينَ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِمُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ ، حَيْثُ قَالُوا : { رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } [ الْأَعْرَافِ : 126 ] . وَمَنِ اسْتَدَلَّ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عَلَى جَوَازِ تَمَنِّي الْمَوْتِ فَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، لَا بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ ، وَلَا بِالْمَوْتِ الْآنَ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ . قَوْلُهُ : " وَنَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أهل القبلة ، وعلى من مات منهم " . ش : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ " 2 . رَوَاهُ مَكْحُولٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ : مَكْحُولٌ لَمْ يَلْقَ أَبَا هُرَيْرَةَ . وَفِي إِسْنَادِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَقَدِ احْتَجَّ به مسلم في صحيحه . وخرج له
هامش
1 أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختار " " ق 150 / 1 " رواه من طريق الطبراني بسنده عن أنس بن مالك به , وهو إسناد جيد ، كما حققته في " الأحاديث الصحيحة " " 1833 " وراجع مقدمة الطبعة الثالثة ص 6 . 2 ضعيف ، علته الانقطاع بين مكحول وأبي هريرة ، وهو مخرج في " ضعيف مسند أبي داود " " 97 " .