تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الذي يجب لله " على " عِبَادَةً مَحْضَةً عَلَى الْأَعْيَانِ ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ من كان قادرا عليه ، ليعبد الله مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ، وَهَذِهِ هِيَ الْخَمْسُ ، وَمَا سوى ذلك فإنما يجب بأسباب مصالح ، فَلَا يَعْلَمُ وُجُوبَهَا جَمِيعُ النَّاسِ ، بَلْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ كَالْجِهَادِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ إِمَارَةٍ ، وَحُكْمٍ ، وَفُتْيَا ، وَإِقْرَاءٍ ، وَتَحْدِيثٍ ، وَغَيْرِ ذلك , وأما ما يَجِبَ 1 بِسَبَبِ حَقِّ الْآدَمِيِّينَ ، فَيَخْتَصُّ بِهِ مَنْ وَجَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ ، وَقَدْ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ مِنْ قضاء الديون ، ورد الأمانات والغصوب ، وَالْإِنْصَافِ مِنَ الْمَظَالِمِ ، مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ ، وَحُقُوقِ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى زَيْدٍ غَيْرُ الْوَاجِبِ عَلَى عَمْرٍو , بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَإِنْ كَانَتْ حَقًّا مَالِيًّا فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ لِلَّهِ ، وَالْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ مَصَارِفُهَا ، وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا النِّيَّةُ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْعَلَهَا الْغَيْرُ بِلَا إِذْنِهِ ، وَلَمْ تُطْلَبْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَحُقُوقُ الْعِبَادِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا النِّيَّةُ ، وَلَوْ أَدَّاهَا غَيْرُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ ، وَيُطَالَبُ بِهَا الْكُفَّارُ . وَمَا يَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، كَالْكَفَّارَاتِ ، هُوَ بِسَبَبٍ مِنَ الْعَبْدِ ، وَفِيهَا مَعْنَى الْعُقُوبَةِ ، وَلِهَذَا كَانَ التَّكْلِيفُ شَرْطًا فِي الزَّكَاةِ ، فَلَا تَجِبُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ .
هامش
1 في الأصل : أن يجب .