تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عَنْ ذِكْرِهَا اخْتِصَارًا ، ذَكَرَ هَذِهِ الْمَذَاهِبَ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِيُّ 1 فِي تَبْصِرَةِ الْأَدِلَّةِ " وَغَيْرِهِ . وَحَاصِلُ الْكُلِّ [ يَرْجِعُ ] إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَقُومُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَغَيْرِهِمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، أَوْ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ دُونَ الْجَوَارِحِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ , أَوْ بِاللِّسَانِ وَحْدَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنِ الْكَرَّامِيَّةِ , أَوْ بِالْقَلْبِ وَحْدَهُ ، وَهُوَ إِمَّا الْمَعْرِفَةُ ، كَمَا قَالَهُ الْجَهْمُ ، أَوِ التَّصْدِيقُ كَمَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , وَفَسَادُ قَوْلِ الْكَرَّامِيَّةِ وَالْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ ظَاهِرٌ . وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَئِمَّةِ الْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ , اخْتِلَافٌ صُورِيٌّ . فَإِنَّ كَوْنَ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ لَازِمَةً لِإِيمَانِ الْقَلْبِ ، أَوْ جُزْءًا مِنَ الْإِيمَانِ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ ، بَلْ هُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ : نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ ، لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَسَادُ اعْتِقَادٍ . وَالْقَائِلُونَ بِتَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ ، ضَمُّوا إِلَى هَذَا الْأَصْلِ أَدِلَّةً أُخْرَى , وَإِلَّا فَقَدَ نَفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانَ عَنِ الزَّانِي وَالسَّارِقِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ وَالْمُنْتَهِبِ ، وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ زَوَالَ اسْمِ الْإِيمَانِ عَنْهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ ، اتِّفَاقًا . وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ مِنَ الْعِبَادِ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ ، وَأَعْنِي بِالْقَوْلِ : التَّصْدِيقَ بِالْقَلْبِ وَالْإِقْرَارَ بِاللِّسَانِ ، وَهَذَا الَّذِي يُعْنَى بِهِ عِنْدَ إِطْلَاقِ قَوْلِهِمُ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ . لَكِنَّ هَذَا الْمَطْلُوبَ مِنَ الْعِبَادِ : هَلْ يَشْمَلُهُ اسْمُ الْإِيمَانِ ؟ أَمِ الْإِيمَانُ أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ الْقَوْلُ وَحْدَهُ ، وَالْعَمَلُ مُغَايِرٌ لَهُ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الْإِيمَانِ عِنْدَ إِفْرَادِهِ بِالذِّكْرِ ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا كَانَ مَجَازًا ؟ هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ وَأَقَرَّ بِلِسَانِهِ ، وَامْتَنَعَ عَنِ الْعَمَلِ بِجَوَارِحِهِ : [ أَنَّهُ ] عَاصٍ لِلَّهِ ورسوله ، مستحق للوعيد ، لَكِنْ فِيمَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْأَعْمَالَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ مَنْ قَالَ : لَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ شَيْئًا وَاحِدًا فَإِيمَانِي كَإِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ
هامش
1 هو ميمون بن محمد بن محمد أبو المعين النسفي الحنفي عالم بالأصول والكلام كان بسمرقند وسكن بخارى , له كتب عدة " 418 - 508 " .