تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فَالْمَصَائِبُ نَفْسُهَا مُكَفِّرَةٌ ، وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهَا يُثَابُ الْعَبْدُ ، وبالسخط يأثم . والصبر والسخط أَمْرٌ آخَرُ غَيْرُ الْمُصِيبَةِ ، فَالْمُصِيبَةُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ لَا مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ ، وَهِيَ جَزَاءٌ مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ عَلَى ذَنْبِهِ ، وَيُكَفِّرُ ذَنْبَهُ بِهَا ، وَإِنَّمَا يُثَابُ الْمَرْءُ وَيَأْثَمُ عَلَى فِعْلِهِ ، والصبر والسخط من فعله ، وإن كان الأجر قَدْ يَحْصُلُ بِغَيْرِ عَمَلٍ مِنَ الْعَبْدِ ، بَلْ هَدِيَّةٌ مِنَ الْغَيْرِ ، أَوْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ، قَالَ تَعَالَى : { وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } [ النِّسَاءِ : 40 ] . فَنَفْسُ الْمَرَضِ جَزَاءٌ وَكَفَّارَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ . وَكَثِيرًا مَا يُفْهَمُ مِنَ الْأَجْرِ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَدْلُولَهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ لَازِمِهِ . السَّبَبُ الْخَامِسُ : عَذَابُ الْقَبْرِ . وسيأتي الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . السَّبَبُ السَّادِسُ : دُعَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتِغْفَارُهُمْ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ . السَّبَبُ السَّابِعُ : مَا يُهْدَى إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، مِنْ ثَوَابِ صَدَقَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ حَجٍّ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . السَّبَبُ الثَّامِنُ : أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشَدَائِدُهُ . السَّبَبُ التَّاسِعُ : مَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " : " أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا عَبَرُوا الصِّرَاطَ وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ " 1 . السَّبَبُ الْعَاشِرُ : شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ وَأَقْسَامِهَا . السبب الحادي عشر : عفو أرحم الراحمين من غير شفاعة ، كما قال
هامش
= أبي هريرة في " المسند " : 7380 أنه لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين وبلغت منهم ما شاء الله أن تبلغ ، فشكوا ذلك إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال لهم : " قاربوا وسددوا ، فكل ما يصاب به المسلم كفارة ، حتى النكبة ينكبها " . وهو حديث صحيح ، رواه مسلم في صحيحه " 2 / 282 " ، وزاد في آخره : " والشوكة يشاكها " . ولو رجع الشارح رحمه الله إلى تفسير شيخه ابن كثير في هذه الآية " 2 / 856 - 590 " لوجد حديث أبي هريرة ، وأحاديث أخر في معناه ، بعضها أصح إسنادا من حديث أبي بكر . قلت : وهو في " مسند أبي بكر الصديق " للحافظ أبي بكر المروزي " رقم 20 ، 111 " طبع المكتب الإسلامي تحقيق الأستاذ شعيب الأرناؤوط من طريقين ضعيفين عن الصديق رضي الله عنه . 1 هو طرف من حديث ، أخرجه البخاري في " المظالم " و " الرقاق " وأحمد " 3 / 13 و 63 و 74 " من حديث أبي هريرة مرفوعا ، ولم أره في صحيح مسلم ، ولا عزاه السيوطي إليه .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 329 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء