تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرعة وقدرته 1 وَثَوَابُهُ وَكَرَامَتُهُ . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ أَرْضٌ يُؤَمِّلُ أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ مِنْ مَغَلِّهَا مَا يَنْفَعُهُ ، فَأَهْمَلَهَا وَلَمْ يَحْرُثْهَا وَلَمْ يَبْذُرْهَا ، وَرَجَا أَنَّهُ يَأْتِي مِنْ مَغَلِّهَا مِثْلَ مَا يَأْتِي مَنْ حَرَثَ وَزَرَعَ وَتَعَاهَدَ الْأَرْضَ , لَعَدَّهُ النَّاسُ مِنْ أَسْفَهِ السُّفَهَاءِ ! وَكَذَا لَوْ رَجَا وَحَسَّنَ ظَنَّهُ أَنْ يَجِيئَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ! أَوْ يَصِيرَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْعِلْمِ وَحِرْصٍ تَامٍّ ! وَأَمْثَالُ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ مَنْ حَسُنَ ظَنُّهُ وَقَوِيَ رَجَاؤُهُ فِي الْفَوْزِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ ، مِنْ غَيْرِ طَاعَةٍ وَلَا تَقَرُّبٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ , وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا اسْتَلْزَمَ رَجَاؤُهُ أُمُورًا : أَحَدُهَا : مَحَبَّةُ مَا يَرْجُوهُ . الثَّانِي : خَوْفُهُ مِنْ فَوَاتِهِ . الثَّالِثُ : سَعْيُهُ فِي تَحْصِيلِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ . وَأَمَّا رَجَاءٌ لَا يُقَارِنُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْأَمَانِيِّ ، وَالرَّجَاءُ شَيْءٌ وَالْأَمَانِيُّ شَيْءٌ آخَرُ , فَكُلُّ رَاجٍ خَائِفٌ ، وَالسَّائِرُ عَلَى الطَّرِيقِ إِذَا خَافَ أَسْرَعَ السَّيْرَ ، مَخَافَةَ الْفَوَاتِ . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء : 48 ، 116 ] . فَالْمُشْرِكُ لَا تُرْجَى لَهُ الْمَغْفِرَةُ ، لِأَنَّ اللَّهَ نَفَى عَنْهُ الْمَغْفِرَةَ ، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الذُّنُوبِ في مشيئة الله ، إن شاء غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ . وَفِي مُعْجَمِ الطبراني : الدواوين عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةُ دَوَاوِينَ : دِيوَانٌ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَرَأَ : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } [ النساء : 48 ، 116 ] . وديوان لا يترك الله منه شيئا ، مَظَالِمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا . وَدِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ ، وَهُوَ ظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ 2 . وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي النَّارِ لَا يُخَلَّدُونَ . وَلَكِنْ ثَمَّ أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ ، وَهُوَ : أَنَّ الْكَبِيرَةَ قَدْ يَقْتَرِنُ بِهَا مِنَ الْحَيَاءِ وَالْخَوْفِ وَالِاسْتِعْظَامِ لَهَا مَا يُلْحِقُهَا بِالصَّغَائِرِ ، وقد يقرن بِالصَّغِيرَةِ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ وَتَرْكِ الْخَوْفِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهَا مَا يُلْحِقُهَا بِالْكَبَائِرِ , وَهَذَا أمر مرجعه إلى ما
هامش
1 في الأصل : وقدره . 2 ضعيف ، ولم يروه الطبراني بل أحمد " 6 / 240 " , والحاكم " 4 / 575 - 276 " وقال : " صحيح الإسناد " ! ورده الذهبي بقوله : " قلت : صدقة ضعفوه ، وابن بابنوس فيه جهالة " .