إِلَيَّ ، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ ، قَالُوا : مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَنَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ فَيَقُولُونَ : مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ ، إِنَّهُ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيهِ رُوحَهُ ، [ وَكَلَّمَهُ ] قَبْلًا ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ، فَيَطْلُبُونَ 1 ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَذَكَرَ نُوحًا ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ مُوسَى ، ثم عيسى ، ثم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَآتِي الْجَنَّةَ ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ ، ثُمَّ أَسْتَفْتِحُ ، فيفتح لي ، فأحيا وَيُرَحَّبُ بِي ، فَإِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَنَظَرْتُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا ، فَيَأْذَنُ لِي مِنْ حَمْدِهِ وَتَمْجِيدِهِ بِشَيْءٍ مَا أَذِنَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لِي : ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَسَلْ تُعْطَهْ ، فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي ، قَالَ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَأَقُولُ : يَا رَبِّ ، وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ ، فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ شَفَّعْتُكَ ، وَأَذِنْتُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ " 2 . . . الْحَدِيثَ . رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ : ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ .
النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنَ الشَّفَاعَةِ : شَفَاعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَامٍ قَدْ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ ، فَيَشْفَعُ فِيهِمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، وَفِي أَقْوَامٍ آخَرِينَ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ ، أَنْ لَا يَدْخُلُونَهَا .
النَّوْعُ الرَّابِعُ : شَفَاعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِيهَا فَوْقَ مَا كَانَ يَقْتَضِيهِ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ , وَقَدْ وَافَقَتِ الْمُعْتَزِلَةُ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ خَاصَّةً ، وَخَالَفُوا فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الْمَقَامَاتِ ، مَعَ تَوَاتُرِ الْأَحَادِيثِ فِيهَا .
النَّوْعُ الْخَامِسُ : الشَّفَاعَةُ فِي أَقْوَامٍ أَنْ يَدْخُلُوا 3 الْجَنَّةَ بغير حساب ، ويحسن
هامش
1 في الأصل : فيطلب .
2 ضعيف ، أخرجه ابن جرير في تفسيره كما ذكر الشارح . " 2 / 330 - 331 ، 24 / 30 ، 186 - 187 " من حديث أبي هريرة مرفوعا ، وإسناده ضعيف لأنه من طريق إسماعيل ابن رافع المدني عن يزيد ابن أبي زياد وكلاهما ضعيف بسندهما عن رجل من الأنصار ، وهو مجهول لم يسم ، وقول الحافظ ابن كثير في نفسيره " 1 / 248 ، 4 / 63 " : أنه حديث مشهور . . . إلخ ، لا يستلزم صحته كما لا يخفى على أهل العلم .
3 في الأصل : يدخلون بدل يدخلوا .