تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قَبْلَ الصِّرَاطِ ؛ لِأَنَّهُ يُخْتَلَجُ عَنْهُ ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ ، أَقْوَامٌ قَدِ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ لَا يُجَاوِزُونَ الصِّرَاطَ , وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ جندب بن عبد الله البجلي ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ " 1 . وَالْفَرَطُ : الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْمَاءِ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سهل بن سعد الأنصاري ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا ، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي ، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ " 2 . قَالَ أَبُو حَازِمٍ : فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ ابن أبي عياش فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري ، سمعته وَهُوَ يَزِيدُ : فَأَقُولُ : " إِنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي " فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . فَقَالَ : " سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي " . سُحْقًا : أَيْ بعدا . والذي يتخلص مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي صِفَةِ الْحَوْضِ : أَنَّهُ حَوْضٌ عَظِيمٌ ، وَمَوْرِدٌ كَرِيمٌ ، يُمَدُّ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ ، مِنْ نَهْرِ الْكَوْثَرِ ، الَّذِي هُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الِاتِّسَاعِ ، عَرْضُهُ وَطُولُهُ سَوَاءٌ ، كُلُّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ , وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : أَنَّهُ كُلَّمَا شُرِبَ مِنْهُ وَهُوَ فِي زيادة واتساع ، وأنه ينبت في خلاله من المسك والرضراض من اللؤلؤ [ و ] قُضْبَانَ الذَّهَبِ ، وَيُثْمِرُ أَلْوَانَ الْجَوَاهِرِ ، فَسُبْحَانَ الْخَالِقِ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ , وَقَدْ وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا ، وَإِنَّ حَوْضَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُهَا وَأَحْلَاهَا وَأَكْثَرُهَا وَارِدًا 3 . جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ .
هامش
1 صحيح ، متفق عليه ، بل هو حديث متواتر ، قد أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " عن تسعة من الصحابة " 736 - 746 " وزدت عليهم تسعة آخرين في " ظلال الجنة " " 1 / 347 " ، مع تخريجها . 2 صحيح ، رواه مسلم أيضا " 7 / 66 " , وهو مخرج في " الظلال " " 741 - 743 " . 3 حسن أخرجه الترمذي " 2 / 67 " طبع الهند . وقال " غريب " ثم ذكر أنه ورد مرسلا وقال : " وهو أصح " ورواه الطبراني أيضا كما في " المجمع " " 10 / 363 " وقال : " وفيه مروان بن جعفر السمري وثقه ابن أبي حاتم ، وقال الأزدي : يتكلمون فيه ، وبقية رجاله ثقات " . ثم وجدت ما يقوي الحديث ، فخرجته في الصحيحة " 1589 " .