تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قَوْلِ فُلَانٍ ؟ ! وَإِذَا زَعَمَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَا يَتَلَقَّى تَفْسِيرَ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ أَحَادِيثِ الرَّسُولِ ، وَلَا يَنْظُرُ فِيهَا ، وَلَا فِيمَا قَالَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، الْمَنْقُولِ إِلَيْنَا عَنِ الثِّقَاتِ النَّقَلَةِ ، الَّذِينَ تَخَيَّرَهُمُ النُّقَّادُ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَنْقُلُوا نَظْمَ الْقُرْآنِ وَحْدَهُ ، بَلْ نَقَلُوا نَظْمَهُ وَمَعْنَاهُ ، وَلَا كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ كَمَا يَتَعَلَّمُ الصِّبْيَانُ ، بَلْ يَتَعَلَّمُونَهُ بِمَعَانِيهِ . وَمَنْ لَا يَسْلُكُ سَبِيلَهُمْ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِرَأْيِهِ ، وَمَنْ يَتَكَلَّمُ بِرَأْيِهِ وَمَا يَظُنُّهُ دِينَ اللَّهِ وَلَمْ يتلق ذلك من الكتاب فَهُوَ مَأْثُومٌ وَإِنْ أَصَابَ ، وَمَنْ أَخَذَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ مَأْجُورٌ وَإِنْ أَخْطَأَ ، لَكِنْ إِنْ أَصَابَ يُضَاعَفُ أَجْرُهُ . وَقَوْلُهُ : وَالرُّؤْيَةُ حَقٌّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ ، تَخْصِيصُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالذِّكْرِ ، يُفْهَمُ مِنْهُ نَفْيُ الرُّؤْيَةِ عَنْ غَيْرِهِمْ , وَلَا شَكَّ فِي رُؤْيَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِرَبِّهِمْ فِي الْجَنَّةِ ، وَكَذَلِكَ يَرَوْنَهُ فِي الْمَحْشَرِ قَبْلَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ } [ الْأَحْزَابِ : 44 ] . وَاخْتُلِفَ فِي رُؤْيَةِ أَهْلِ الْمَحْشَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَا يَرَاهُ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ . الثَّانِي : يَرَاهُ أَهْلُ الْمَوْقِفِ ، مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ ، ثُمَّ يَحْتَجِبُ عَنِ الْكُفَّارِ وَلَا يَرَوْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ . الثَّالِثُ : يَرَاهُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُنَافِقُونَ دُونَ بَقِيَّةِ الْكُفَّارِ . وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي تَكْلِيمِهِ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ . وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ ، وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً : مِنْهُمْ مَنْ نَفَى رُؤْيَتَهُ بِالْعَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِهِ الشِّفَا اخْتِلَافَ الصحابة وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي رُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْكَارَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِ رَأْسِهِ ، وَأَنَّهَا قَالَتْ لِمَسْرُوقٍ حِينَ سَأَلَهَا : هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ ؟ فَقَالَتْ : لَقَدْ قَفَّ شِعْرِي مِمَّا قُلْتَ ، ثُمَّ قَالَتْ : مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ 2 . ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ جَمَاعَةٌ بِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها ، وهو المشهور عن ابن مسعود وأبي هُرَيْرَةَ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، وَقَالَ بِإِنْكَارِ هَذَا وَامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ فِي الدُّنْيَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ والمتكلمين . وعن ابن
هامش
1 انظر صفحة 193 . 2 أخرجه الشيخان وأحمد " 6 / 49 " في حديث لها معروف .